Alsaidia_156_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣ومن
هنا تأتي العلاقة الخاصة بين الخليل والليث، هي علاقة صحبة أكثر منها علاقة تلمذة، أو بالأحرى، هي علاقة صحبة أولا، ثم علاقة تلمذة، ثانيا .. فالخليل هو شيخ العصر، ولا يملك من يتصل به الا أن يستفيد منه، وينتفع به.
ويظهر من الروايات أن الخليل كان يعامل الليث معاملة خاصة، فهو يستشيره ويتحدث معه ولا يلقي عليه محاضراته كما كان يفعل مع سائر، تلامذته، قال الليث: ( .. كنت أصير الى الخليل بن أحمد، فقال لي يوما: لو ان إنسانا قصد وألّف حروف أ، ب، ت، ث، على ما أمثله لاستوعب في ذلك كلام العرب، وتهيّأ له أصل جميع لا يخرج منه منه شيء البتة. فقلت له وكيف يكون ذلك؟ قال: يؤلّفه على الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي، فانّه ليس في كلام العرب أكثر منه. قال الليث: فجعلت أستفهم ويصف لي، ولا أقف على ما يصف (55) .. فأختلفُ اليه في هذا المعنى أياما، ثم اعتل وحججت، فما زلتُ مشفقا عليه، وخشيت أن يموت بعلته فيبطل ما كان يشرحه لي، فرجعت من الحجّ وصرت إليه، فإذا هو قد ألف الحروف كلّها على ما هي عليه في هذا الكتاب، وكان يملي علي ما يحفظ، وما شكّ فيه يقول لي: سل عنه فإذا صح فأثبته .. ) (56). فقد جلس الرجلان يتجاذبان أطراف الحديث في الموضوع الذي اقترحه الخليل، وليس ذلك شأن الشيخ مع عموم تلامذته، بل هو شأن الخليل مع الليث. وانظر الى قول الليث: ( .. فما زلت مشفقا عليه، وخشيت أن يموت بعلته فيبطل ما كان يشرحه لي .. ) ألا تشعر