Alsaidia_156_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥الباحثين من ان الخليل بن أحمد قد صنّف العين في خراسان لا في البصرة (58) .. وعلى ذلك يكون علماء البصرة على غير معرفة به حتى يصل النّضر بن شميل الى خراسان لضيق ذات يده (59) فيطلع على الكتاب، ويراه بحاجة الى تيسير استعماله، والاستفادة منه، فيكتب المدخل الى كتاب (العين) (60) .. ومن الثابت ان النضر توفي في خراسان (61).
وتكشف هاتان الرحلتان للخليل، اولا ثم للنضر ثانيا، مدى المكانة التي تبوأها الليث في خراسان، سواء في حياته أم بعد مماته، إذ استمر النشاط الثقافي الذي أرسى الليث دعائمه هناك، حتى آل الامر الى الطاهريين الذين كانوا من المعنيين كثيرا بأن تكون حاضرتهم حاضرة ثقافية مهمة تنافس الحواضر الثقافية الأخرى.
فإذا أضفنا الى ذلك أن الليث كان أسنّ من الخليل، وانه توفّي بعيد وفاة الخليل بثلاث سنوات أو أربع أدركنا تلك العلاقة بين الرجلين، علاقة الأقران، قبل أن تكون علاقة الشيخ بأحد طلبته.
وهذا ما غفل عنه كثير من الكاتبين كما انهم جميعا، قد تجاوزوا الموضوع ولم يتوقفوا عنده وكان من بينهم أبو علي القالي، فساقه ذلك الإغفال أو الغفلة، الى تقرير مقولته السابقة التي تابعه فيها
جمع من الكاتبين قديما وحديثا.
-