Alsaidia_156_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٦عودة الى مزاعم القالي
د وبرغم هذه الحقائق، يواصل القالي قوله: ( .. ثمّ درج أصحاب الخليل، بعد مدة طويلة لا يعرفون هذا الكتاب، ولا يسمعون به، منهم النضر بن شميل، ومؤرّج، ونصر بن علي، وأبو الحسن الأخفش، وأمثالهم ولو ان الخليل ألف الكتاب لحمله هؤلاء عنه .. ). أمّا ان هؤلاء لم يسمعوا به فمسألة طبيعية جدا، بالنظر الى ما قلناه ان (العين) قد ألف في خراسان، وأنه قدم الى الليث، وان الليث قد احتفى به احتفاء عظيما، ومنح مؤلفه مائة ألف، فليس من الغريب ان يضنّ الليث بالكتاب وأن يعتز به، وأن يصونه عن الآخرين .. وعلى هذا فكيف يتسنى لأهل البصرة الاطلاع عليه؟ على ان بعضهم كان قد سمع به وشهد، بوجوده، فقد نقل ابن دريد سمع بوجود ذلك الكتاب في خزانة الطاهريين في
من
انه كان قد
خراسان قبل ظهوره في البصرة على يد أحد الوراقين (62). غير ان هذا السماع لم يتخذ صفة العموم والشمول، وما كان مقدرا له أن يتخذ تلك الصفة، إذ لم يكن الخليل ممن يحب التفاخر بما يفعل، كما لم يكن هناك ما يسوغ إشهار أمره بين الناس، ولذلك لا نستغرب ان النضر بن شميل وهو أحد تلامذة الخليل المتقدمين كان ينكر تأليف الخليل للعين فقيل له: لعلّه ألّفه بعدك؟ فقال: أو خرجت من البصرة حتى دفنت الخليل!) (63). وقد سارع بعض الكاتبين، اندفاعة توثيق نسبة العين للخليل الى تكذيب هذه الرواية المنقولة
- 56 -