Alsaidia_156_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٦وقت
وهذه المواقف ليست متناقضة إلا حين يتحقق وجودها واحد، وفي ظروف متشابهة .. لكن المسألة ليست كذلك، فابن العلماء الذين مارسوا التعليم والتأليف في وقت مبكر من
فارس من حياته، وكلّما مرّ به الزمان كان تفكيره يتطوّر، ومنهجيته تتغلغل في كيان العلم اللغوي، وإذا كان موقفاه الأوّلان من العين مذكورين في المجمل وفي الصاحبي، فانّ موقفه الثالث المذكور في (المقاييس) هو الرأي النهائي له، لانه ذكره في كتاب يُعد من أواخر كتبه، وبخاصة إذا أدركنا أنّ) المقاييس) هو الغاية التي ما بعدها غاية فيما يتعلّق بابن فارس وتطوّره المنهجي العلمي. (94). فأما المذكور في الصاحبي، فلا يعدو كونه اندفاعة عاطفية استثارتها عبارة (هذا آخر كلام العرب التي وردت في آخر العين، لأنّ لغة العرب عند ابن فارس لا يجوز أن يحيط بها الا نبي (95). والا فانّ الصاحبي ذاته حافل بأقوال الخليل و آرائه تذكر في سياق من الاحترام والاجلال.
ولا تخرج مقالات الكاتبين الآخرين عن هذه الاتجاهات المذكورة سابقا، وقد ظلّ بعض المحدثين وهذا ما سنفرد له حوارا خاصا) .. في إسار نظرة القالي والأزهري، غير أننا وبناء على ما عرضناه، وعلى نظرة دقيقة مستأنية في كتاب العين لا نجد محيصا عن تصحيح نسبة العين للخليل رسما وحشوا منتبهين الى وقوع جملة أمور في
-11 -