Alsaidia_156_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٥المسمى كتاب العين، أخبرنا به عليّ بن إبراهيم القطان .. ) (86).
وقريب من هذا ما ذكره في مجمل اللغة (87).
معجم
وشهادة هذين العالمين لها دلالتها المهمة على ما نريد الوصول اليه من تصحيح نسبة العين للخليل بن أحمد، لأنهما يمثلان الامتداد الطبيعي للحركة المعجمية الخليلية؛ فابن دريد صاحب ثاني معجم في العربية بعد العين تاريخيا. وكان في وسعه أن يُنكر كتاب الخليل، وأن يشنّ عليه قوارع الكلام ليجعل من كتابه (الجمهرة) ابتداعا جديدا لم يسبق اليه ولكنّ ابن دريد (الذي تصدر في العلم ستين سنة) (88) كان يتمتّع بذلك الخلق العلمي الرصين الذي يعترف بفضل من سبق، ويُنزل النّاس منازلهم التي يستحقون. وابن فارس مؤلّف ثالث يعتد به في العربيّة (89) ونعني به (مجمل اللغة (أشاد بالخليل حيثما ذكره في مواطن مؤلفاته، حتى انه لا يكاد يُخطيء الخليل في شيء لا في روايته ولا في رؤيته وتحليله وتفسيره للألفاظ والمعاني. (90). ومن الواضح ان لابن فارس ثلاثة مواقف متباينة في موضوع تأليف العين، فهو يقرر، مرات، انّ الكتاب منسوب للخليل (91) من غير أن يحدّد موقفه من النسبة، ويقرر، مرّة، أنّ العين لا يصح حمله على أصغر تلامذة الخليل، فكيف على الخليل نفسه؟ وقد مرّ معنا، قبل قليل، اعتراضه على العين من حيث ما رآه تخليطا وغلطا، وقول المؤلف في آخره: هذا آخر كلام العرب) (92). ثم هو نفسه، يقرر، فيما عدا ذلك، أنّ الكتاب للخليل، وأنّه من صنعه، وأنه من مصادره (أعلاها وأشرفها) (93).
تلك