Alsaidia_156_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣لا
يمكن لأي نهضة أن تكون عظيمة، وذات نتائج إيجابية باهرة، من غير أن تجعل الانسان غاية لها .. وعلى يديه تشيد بنيانها .. ضمن خطط علمية مدروسة باستجابة خلاقة وانبثاق صميم من ذلك الانسان نفسه ومكوناته الحضارية، تراثا وحاضرا ومستقبلا. إن هدف النهضة الحقيقية هو الانسان وسعادته وإحساسه بكرامته، وارتباطه ببلاده وقيمه الأصيلة ..
وهذا ما هو ملموس، وبكل وضوح، في مسيرة النهضة العمانية، سواء في الاطار النظري أم في الاطار العملي الواقعي .. ومن الطبيعي أن الاستمرار في مسيرة النهضة ينبثق بالدرجة الأولى، من وجود إرادة النهضة، ومكانتها في التوجه الاجتماعي .. وذلك لا يتأتى الا بارتفاع درجة نضوج المواطن وتحوله الى جزء فعّال في العمل النهضوي .. لأن المواطن، حين يشعر ذلك الشعور، ويتكوّن عنده الوعي الكافي بأنه هدف للنهضة، وبأن التاريخ سيقف أمام إنجازاته الآنية ليضعها في موضعها الملائم لها، سيخترق، وبكل تصميم، شرنقة الجمود والكسل ويلتزم باختيارات بلاده في النمو المتزن، والمتواصل وعلى جميع المستويات ..
ويتحقق هذا بممارسة الوعي التاريخي برسالته الحضارية، وضرورة اندماجه وانتظامه في متطلبات تلك الرسالة، لا على أساس أنه جزء لا يتجزأ منها، فحسب وإنما أيضا على أساس أنها جزء لا يتجزأ من
إرادته هو ..
ولقد أثبت التطور التاريخي للمجتمع العماني، أن هناك ارتباطا
- 13 -