Alsaidia_510_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤14
يقول الحق سبحانه وتعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمُهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (197) البقرة.
لا هَمَّ لهم الا ذكر الله وما والاه، والتضرع إليه، والشكوى لجلاله وكماله وحده لا شريك له، كل بطلباته؛ وهو واسع الرحمة، سريع المغفرة مجيب الدعاء لمن سأله مخلصا له.
وَإِذَا سَأَلَكَ
عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) البقرة. وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ غافر 60.
معَظِمين شريعة ربهم ممتثلين أوامر نبيهم مجتنبين ما نهاهم عنه وزجرهم، لاهم لهم الا التقوى والخلاص من درن البلوى والوفادة على خالقهم كيوم ولدتهم أمهاتهم.
وروي عن الامام جابر " لا غلت على "مسلم" ومراد الباحث هنا أن الحاج من شدة حرصه على صحة حجه يحافظ على تصرفه حتى عن الغلط البسيط الذي لا يربأ به الناس، فضلا عما هو أعظم من ذلك، إلا أن الغلط بمفهومه العام يشمل الذي يصدر من عمل الجوارح عموما سواءً أكان عن قصد أو غيره؛ كالخطأ
مع
والسهو والعمد والنسيان وما إلى ذلك، أما البطش فلا يكون إلا في المتعمد العنف، فكل بطشٍ غلط، وليس كل غلط بطشا، فليتأمل. أنظر: المعاجم مادة (غلط) و (غلت) لاسيما العين للخليل وتاج العروس للزبيدي وأساس البلاغة والفائق في غريب الحديث للزمخشري والمحكم والمحيط الأعظم لابن سيدة
المرسي.