الإمتاع في طواف الوداع زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_510_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣

13

اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) آل عمران

وإذا تأمل العاقل ذلك المظهر العظيم والمنظر المشرق المہيب، ظهر له جليا أنَّ الإسلام هو دين الوحدة والتوحيد، دين الألفة والمحبة دين اجتماع وائتلاف وتواد وتراحم، ووئام ومساواة.

وفي ذلك المظهر تذكير بيوم المعاد؛ يوم اشتغال النفوس، كل بنفسه، لا يرقبون إلا رحمة الرحيم الغفور الحليم، الواسع الكريم، مع تجنب جميعهم سقطات اللسان، وهفوات القلوب، وغلطات الجوارح، فضلا عن بطشها (5)

ه - البطش: هو الأخذ بعنف عند الغضب، والتناول عند الصولة، بطش به بطشا من باب ضرب وبها قرأ السبعة وفي لغة من باب قتل، وقرأ بها الحسن البصري وأبو جعفر المدني، يقال: بَطَشْتُ به، وبَطَشَتِ اليدُ إِذا عَمِلَتْ فهي باطشة، والأَخْذُ الشديد في كل شيء بَطْش به والله ذو البَطْش الشديد أي: ذو البأس والأخذ لأعدائه، وفي التنزيل: (وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) الشعراء) انظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للحموي، والمحكم والمحيط الأعظم لابن سيدة، والمغرب في ترتيب المعرَّب للخوارزمي والعين للخليل بن أحمد. مادة: (ب ط ش). أما الغلط فالأصل فيه الخطأ عن غير قصد يقال: غلط في منطقه غلطا أخطأ وجة الصواب، وغلَّطْتُه أنا، قلتُ له: غلطت، أو نسبته إلى الغلط. والمغالطة المكابرة. ويقال: أنهاك عن الأغاليط، وأربأ بك عن التخاليط. وفي رواية: "نهى رسول الله له عن الأغلوطات" وهي المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا فينتج بذلك شر وفتنة. وقال بعضهم الغلط يقع في الحساب وكل شيء. أما الغلت: فلا يكون إلا في الحساب. والظاهر العموم، ففي الحَدِيثِ عن ابن مسعود " لا غَلَتَ في الإِسْلامِ"