Alsaidia_510_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦16
وقطعه عقباتها الى الميقات تذكرة للخروج من الدنيا بالموت إلى ميقات القيامة ومشاهدة تلك الأهوال والمطالبات
وكان انفراده عن الأهل في البر وما يكابده من قطاع الطريق وسباعه مثلا لخلوته في القبر مع ديدانه وأفاعيه.
وكان التفافه بثوبي إحرامه مخالفا لزيه وهيئة لباسه تذكرةً لثياب الكفن وقدومه على ربه بزي مخالف لزي الدنيا إذ كلاهما غير مخيطين ملفوفا فيهما العبد في كلتا الحالتين. وكان تلبيته للرب تعالى عند الميقات تذكرة لإجابة الداعي من الأجداث يوم ينفخ في الصور.
وكان دخوله الحرم أشعث أغبر مثلا لقيامه من القبر شاخصةً
أبصاره مع الناس ذاهل العقل عاري البدن من اللباس. وكان انصبابه الى مكة مع جملة الزائرين مثلاً لانصباب الناس في القيامة إلى جهة الجنة آملين في دخولها.
وكان دخوله إلى البيت وتعلقه بأستاره مثلاً لحضرة الملك يقصده الزوار من كل فج عميق وأوب سحيق شعثا غبرا متواضعين لرب البيت خضوعا لجلاله واستكانة لعزته.
وكان وقوفه بعرفات مع جملة الحجيج وارتفاع أصواتهم بالبكاء والضجيج واتباع الفرق أئمتهم في التردادات على المشاعر اقتداء بهم في أداء المناسك مثلاً للوقوف في عرصات القيامة واقتفاء كل أمة نبيها طمعا منهم إليه في الشفاعة. وكان اندفاعهم من عرفات منقسمين إلى مردودين ومقبولين مثلا لانقسام الخلق في يوم القيامة إلى محرومين ومرحومين، ولكن الكرم