Alsaidia_510_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧17
من
الله
عميم، وشرف البيت عظيم وحق الزائرين مرعي، وذمام
المستجيرين غير مضيع.
فإذا اجتمعت هممهم وتجردت للضراعة والابتهال قلوبهم وارتفعت إلى الله أيديهم وامتدت رقابهم وشخصت نحو السماء أبصارهم مجتمعين على طلب الرحمة من مولاهم فلا تظنن أنه يخيب أملهم
أو يضيع سعيهم مع اجتماع الهمم في وقت واحد وصعيد واحد. ولذلك قيل: إنَّ من أعظم الذنوب من وقف بعرفة وظن أنَّ الله لم يغفر له، وقد قال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لَمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) البقرة (203)
وجاء عن رسول الله الله أنه قال: "من حج هذا البيت فلم يرفث ولم
يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه" الحديث المتقدم.
وهذا القدر كاف في تعريف أسرار الحج والله أعلم. انتهى. وقد وسّع الشارع على العباد في تحديد شروط الاستطاعة، فقال عز من قائل حكيما وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) آل عمران 97.
وهي تتلخص في عدة أمور: توفر الزاد والرّاحلة والرفقة الصالحة التي تعينه على الأداء وأمن الطريق وصحة البدن ووجود النفقة التي يتركها لمن يعول وألا يكون من يعوله مضطرا إليه بحيث لو ذهب عنه لضاع، فإن كان الأمر كذلك فلا يصح له أن يترك فريضة
6 - قواعد الإسلام للجيطالي: ت بكلي ج 1 و 2 في مجلد واحد ص 501 - 502، الناشر مكتبة الاستقامة مسقط. مع بعض تصرف.