الإمتاع في طواف الوداع زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_510_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠

40

ومع ذلك لم يسلم هو ولا أتباعه من أذاهم لذلك أقام هو واتباعه: عبد الله بنَ إباض مبينا للناس المبادئ السمحة لهذه الدعوة، حتى لا يفهمها الناس على غير حقيقتها، ولكنَّ الناس فهموا أن عبد الله بن أباض هو مؤسس هذه المجموعة وقائدها، لذلك نسبوها إليه.

وهذه التسمية على أي حال ليست للتشريع، بل للتمييز فقط؛ إذ لا توجد مسألة في الفقه منسوبة إلى عبد الله إباض، أبدا. ولا يوجد في فقه هذا المذهب مسألة واحدة تنسب إلى عبد الله ابن إباض، وإنما جميع المسائل تنسب إلى العلماء الآخرين كجابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة والربيع بن حبيب وأبي مودود حاجب بن مودود وأبي نوح صالح الدهان وغيرهم من العلماء الذين بعضهم كان من تلامذة جابر بن زيد ومنهم من كان تلميذا لأحد تلامذته أو لبعض تلامذته، ومنهم من كانوا في عصر جابر كجعفر بن السماك العبدي وصحار بن العباس العبدي وغيرهم وهؤلاء كانوا في رتبة الامام جابر، ولعل صحارا كان أسبق لأنه فيما يقول بعض العلماء كان صحابيا روى ثلاثة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذلك وإنما كان المرجع الحقيقي الإمام أبو الشعثاء، وعبد الله ابن

الحافظ بن حجر. إباض نفسه كان يرجع إلى الإمام أبي الشعثاء ويصدر عن رأيه ومشورته وأمره. وقد رفض أتباع هذه الدعوة بادئ الأمر هذه النسبة ولم تظهر معهم في كتبهم إلا في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري فما بعد. وقد ظهرت لأول مرة في المؤلفات الإباضية المغربية، في رسالة الشيخ العلامة المجتهد أبي حفص؛ عمروس بن فتح النفوسي - المتوفى سنة: 283 من الهجرة النبوية / 896 م - المسماة "أصول الدينونة الصافية" انظر: ص 68 ط الأولى وزارة التراث بتحقيق كروم. أما عن قبولهم إياها فلأنهم لم يروا فيها ما يشينهم أو ينقص من قدرهم. والذي يتبادر حتى الآن أن ابن أباض أكبر سنا من جابر كما تشير إلى ذلك رسالته لعبد

الملك بن مروان. وفي هذا دليل أيضا أنه من حيث السن أسن من الامام جابر حتى أن البعض ذكر أن هنالك روايات معيَّنة تفيد أنه كان صحابيا لفترة قصيرة. كما ذكر ذلك العلامة الامام القطب في الرسالة الشافية، ص 49. ونقل عنه النامي في الدراسات. وعمر بن الحاج محمد صالح با عمر با) في: دراسة في الفكر