Alsaidia_510_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩39
ولد سنة خمس وتسعين ومات سنة تسع وسبعين بعد المائة وكان عُمْرُ أبي حنيفة إذْ ذاك خمس عشرة سنة؛ لأنه ولد سنة ثمانين من الهجرة، ومات سنة مائة وخمسين منها، قال: أما الشافعي فقد ولد في القرن الثاني سنة مائة وخمسين ومات لأربع بعد المائتين وولِدَ ابن حنبلٍ سنة مائة وأربع وستين ومات سنة إحدى وأربعين بعد المائتين. قال: فيستدل من هذا البيان أن مذهب الإباضية نسبة إلى عبد الله بن إباض رضي الله تبارك وتعالى عنه وعنا وعن جميع من صلح من الأئمة الطاهرين الأخيار هو أقدمُ المذاهب تاريخاً وأوثقها مصدراً وأصحها تأويلاً وأحفظها لِلْبابِ طهارة الدين الحنيف ونقاوته وسماحته ..... انظر: اللمعة ص 7 فما بعدها. وقد أثنى على الامام جابر ه كثير من الصحابة والتابعين كعبد الله بن عباس الله وعبد بن عمر بن الخطاب، وقتادة بن دعامة السدوسي وعمرو بن دينار، وإياس بن معاوية قاضي البصرة في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وغيرهم الكثير.
الله
إلا أن هذه النسبة - الإباضية - لا تنصرف إليه وإنما للإمام السياسي المناضل عبد بن أباض بن عمرو بن تيم بن ثعلبة التميمي من بني مرة ه المتوفى سنة 86 هـ/705 م. إذ كان ابن إباض يناضل عن أتباع هذه المدرسة ويدافع عنهم فنسبوا إليه؛ ذلك لأن هذه النسبة لم تكن من أنفسهم، وإنما هي مستحدثة، أطلقها عليهم مخالفوهم لما رأوا عبد الله بن إباض ينافح عنهم بحججه، فكان هو لسان هذه
المدرسة أمام الناس، فظنه كثير منهم أنه هو المؤسس الحقيقي لهذه الحركة. ولعل السبب في ذلك - والله اعلم - أنه لما كانت للإمام جابر تلكم المكانة العالية؛ من العلم والزهد والورع والتقوى في الدين والقدرة على إدارة الأمور بحكمة وصبر مع ما يصاحبها من سِرّية؛ لما يدور عليها من خصومها من خطر جعله أتباعه إماما لهم، ومنظما لحركتهم، وقد اقتضت السرية في وقته ألا يظهر جابر بن زيد بشكل بارز كمؤسس لها؛ لئلا يبطش به الأمويون، وخوفا من القضاء على الدعوة في مهدها والنيل من أتباعها.