الإمتاع في طواف الوداع زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_510_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨

58

ولأنه طواف يفعل خارج الإحرام كالتطوع. ولأن الحائض تتركه ولا دم عليها، فلو كان واجبا للزمها بتركه الدم كما في كثير من واجبات

مناسك الحج من غير الأركان التي تجبر بالدم حال تركها.

ولأن لفظ الأمر لا يدل على الإيجاب بخصوصه، بل يحتمل له وللندب والإباحة كما هو مقرر في علم الأصول، وحَمْلُه هنا على الندب أولى من إيجاب ما لم يجب.

ورُدَّ: بأنه إنما أسقط عن الحائض للعذر مع وجوبه على غيرها بنص حديث الرسول الاول وهو المشرع عن رب العزة والجلال، إذ لا ينطق عن الهوى. وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)

النجم.

وذلك لما في الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "أُمِرَ الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا الحائض" وفي

لفظ: "إِلَّا أَنه خفف عَن الْمَرْأَة الْحَائِض" الحديثان السابقان. وذلك دليل الوجوب وإلا لم يكن لتخصيص الرخصة أو التخفيف بسبب الحيض فائدة. والاستدلال للوجوب مع هذ التصريح من ابن عباس بهذه الألفاظ؛:أي بلفظ إلا أنه رخص للحائض وبلفظ: "إلا الحائض" وبلفظ:

"إِلَّا أَنه خفف عَن الْمَرْأَةِ الْحَائِض" هو الأولى خروجا من الخلاف. وتُعِقِّبَ: بأنَّ في إعذاره لا لا هو الحائض ونحوَها من أهل الأعذار عن الطواف وعن جبره بالدم في حال عدم الإتيان به دليل واضح على عدم الوجوب؛ بدليل أنه لو كان في تشريعاته للرخص ينص عليها نصا صريحا في خطابه لأمته؛ كما في كفارة الذي وطئ في رمضان،