Alsaidia_510_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٨78
المبحث الثالث
ما بعد طواف الودع
المطلب الأول
ما يترتب على طواف الوداع
مما يترتب على مفهوم طواف الوداع عَدَمُ المكث بعده في الحرم عند البيت الحرام طواعيةً من غير عذر، وأنه لو دخل منزله وكان بجوار البيت الحرام بعد طواف الوداع فاشتغل فيه بغير ما هو من أسباب الرحيل ولم يكن مضطرا لذلك، فيلزمه إعادة الوداع عند من رأى
ذلك؛ لأنه لم يكن آخر عهده بالبيت
وأنَّ الإقامة بعد الطواف تُخرجه عن أن يكون آخر العهد بالبيت وأن يكون توديعا له؛ لأن الوداع مفهوما وعرفا إنما يكون عند إرادة المفارقة والخروج مباشرة من غير مكث، وقد تقدم تعريفه في محله
فارجع إليه.
أما شِراءُ بعض الأشياء في طريقه إلى السفر أو انتظار الرفقة، أو نحو ذلك من التأخير اليسير أو الأكل والشرب لما لا بد منه، ومن باب أولى إن كان معدا، قبل وكالاستحمام ودخول الخلاء وأداء الصلاة - إن كانت حاضرة - وتجهيز أموره الضرورية، لا يضر؛ لأن هذا كله من باب رفع الحرج ما لم ينو الإقامة أو يعد للبيت الحرام طواعية.
78
وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) المائدة 6 كما سيأتي في المطلب الذي بعده بإذن الله تعالى.