Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣اللذين ظلاً متعايشين في البيئة المغربية".
يؤكد الباحث في موضع آخر من بحثه - وهو يتحدث عن مرجعية الشيخ
إسماعيل الجيطالي - أنّ من أهم المصادر الفقهيّة التي اعتمد عليها الجيطالي في كتابه
بن
"قواعد الإسلام" كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد لأبي الوليد محمد بن أحمد رشد القرطبي (الحفيد) ويكاد أن يكون مصدره الأول. حاول أن يثبت هذا التأثر بإيراد نصوص من الكتابين.
هذه النقطة في حاجة إلى مناقشة وإعادة النظر في النتائج التي وصل إليها الباحث فيها. ونحن نتساءل هل أشار الشيخ الجيطالي إلى هذا التأثر، أو هذا المرجع بالنسبة له؟ وبخاصة وأن الباحث يذكر أن الجيطالي كان يشير إلى مصادره. كما التأكد من نسبيّة تجاوز الجيطالي حدود المذهبية الضيقة في مجال الفقه، وما هو تفسير التجاوز والانطلاق في رحابة الفكر الإسلامي، أو ما دلالتها. أليست هناك مبالغة في تقرير تأثر الجيطالي بابن رشد وابن تومرت؟
يجب
هناك نقطة في حاجة إلى تفسير وتدقيق هي: إن الذين تناولوا آثار الجيطالي بالتحشية والتعليق والشرح كانوا من المغاربة، حسب القائمة التي أوردها الباحث، لم يكن من بينهم مشرقي واحد. هل هذه هي الحقيقة؟ وما تفسير ذلك؟ فإن هذا جارٍ على غير ما عرف عن أهل المشرقين والمغربين من التعاون في التأليف. وتعقب آثار بعضهم.
خلاصة القول إن هذه الدّراسة قيمة في مضمونها، رائدة في موضوعها، منصفة في تحليلها مركزة في عرضها، ثريّة في أطروحاتها، مثيرة في نتائجها. نرجو أن تكون الانطلاقة الفعلية لدراسة شخصية الشيخ إسماعيل الجيطالي وفكره، وهو يعد أحد الرجال الذين نطقوا بحقيقة الفكر الإباضي، ودوّنوا جوهر ما يتبناه. والله الهادي إلى سواء الصراط. نزوى سلطنة عمان يوم الأحد 2 من شعبان 1424 هـ
28 من سبتمبر 2003 م
الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
- 13 -