الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢

التوحيد ومقامات الإيمان، والقضاء والقدر، والخوف والرجاء … " أنا أقول: إن هذا في الحقيقة هو منهج الإباضية بعامة. فهو إذن لم يخرج عن دائرة المذهب الذي ينتمي إليه، ويصدر عنه. ب التزامه منهجا استدلاليا واضحا يرتكز على النقل والعقل واللغة، كما

أن تمكنه من المنطق واللغة أكسبه مقدرة عالية في الاحتجاج الكلامي. مجيئه في زمن متأخر (ق 8 هـ / 14 م) و لم يجعله مقلدا، وملخصا لأفكار الماضين دون وعي بل استطاع أن يثبت شخصيّته العلمية أثناء التعامل مع التراث ونقده وتحليله، ثم إعادة صياغته وتركيبه.

هذا

د وجود نسق متكامل في آراء الجيطالي، الكلامية، وهذا ما نلمسه بصفة

خاصة في مسألة التوحيد والصفات والإيمان والشفاعة والخلود …

إن هذه النتائج وغيرها مما تتوصل إليها الباحث في هذه الدراسة، تكشف عن عظمة الشيخ إسماعيل الجيطالي، وتبين أنه ليس رجلا بسيطا، ولا عالما عاديا. وفي الوقت نفسه تبعث عن التساؤل: هل الرّجل يمثل الفكر الإباضي أحسن تمثيل؟ هل يمكن عد فكره محطّة من محطّات تطوّر الفكر الإباضي في منهجه؟ وهل خالف أسلافه الإباضية في بعض المسائل؟ إذا كان الجواب بنعم، ما تأثير ذلك على جوهر الفكر الإباضي؟ وما تقويم هذا الاختلاف؟

تبقى هناك مسائل، تعرّض لها الباحث، هي في حاجة إلى مناقشة. كتأكيده على تأثر الشيخ إسماعيل بأبي حامد الغزالي في ثلاث نقاط: في نظرية المعرفة، في آرائه التربوية، ومزجه بين أصول الدين والأخلاق. ويضيف قائلا: "وقد تجلّى لي أيضا، وذلك بعد المقارنة بين قواعد الإسلام) وبداية المجتهد) أن الجيطالي استفاد

هذا

من عقلانية الوليد بن رشد ومنهجه في عرض الفقه وتصنيفه. ولا عجب من التأثر، فقد مكنته مقوماته الشخصية من تجاوز الحدود المذهبية الضيقة، وانطلاقه إلى رحابة الفكر الإسلامي المتعدد المدارس والاتجاهات، وبذلك يمثل الجيطالي ذروة الالتقاء والتقارب بين الفكر الإباضي والفكر الأشعري في القرن الثامن الهجري،

-12 -