Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٥المبحث الأول
البرهان على وجود الله تعالى
شرع الإنسان منذ أقدم العصور في البحث عن إثبات وجود الله فمنهم من اهتدى إليه، ومنهم من عجز عقله عن ذلك فضل في متاهات الشرك والحيرة. ويرى أحد الباحثين أن فكرة وجود الإله الحق لم تخل منها الأرض منذ صار الإنسان إنسانا، يمتاز بهذا العقل المفكر. " (1)
وقد تسربت إلى البيئات المسلمة تصورات غريبة عن فكرة الألوهية من مشارب مختلفة يونانية هندية برهمية مسيحية شوهت من صفاء العقيدة، ومن خلوصية التوحيد، وهو الباعث الذي دفع العلماء في كل عصر ولا يزالون إلى وضع البراهين القاطعة على وجود الله تعالى إقامة للحجّة على المنكرين والشكاك، ودعوتهم إلى الحق المبين. (2)
ويُعدّ الجيطالي من بين هؤلاء الأعلام الذين نافحوا عن العقيدة، وقد عاش في بلاد المغرب أحد الثغور التي لم تسلم من الإيديولوجيات الأجنبية، ولكم
تعرضت إلى الهجمات الصليبية مرارا.
فما هي
الطرق التي انتهجها الجيطالي في البرهنة على وجود الله تعالى أولى
قضايا العقيدة وكبراها؟
1 - نديم الجسر: قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن طرابلس، بيروت (د. ت):30.
-2 - يقول أستاذنا د/ محمد هشام سلطان: "أصبحت قضية وجود الله من القضايا التي تدخل في صميم مشاكل العصر، وخاصة في عصرنا الحاضر حيث نلاحظ أن أصحاب الفكر المادي يرجعون سبب حضارة الأمم، وتخلفها إلى الدين وذلك بدعواهم أن المجتمعات كلما آمنت بالله (الدين) كلما تخلفت، والمجتمعات المتمسكة بالأديان هي أكثر المجتمعات تخلفا، وكلّما ارتقت فوق الأديان كلما اقتربت من الحضارة" ر. محمد هشام سلطان العقيدة والفكر الإسلامي، رحاب الجزائر، ط/2، 1988 م: 63.
- 135 -