Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٣الأجزاء، بعضها أفضل من بعض فيدخل عليه النقص في الأجزاء المفضولة فما كان ناقصا غير تام فليس بإله فأثبتناه واحدا في صفاته واحدا في فعله، أي لا ذات كذاته ولا أحد يوصف بصفاته، ولا أحد يفعل كفعله. (1)
دليل نفي التعدد وقد صاغه على النحو الآتي: "فإن قال قائل ما حجة من زعم أن الآلهة اثنان أو ثلاثة فصاعدا؟ قيل له: لا يخلو الاثنان فصاعدا من أن يكونوا في القدرة سواء فيخلق كل واحد منهما خلقا على حدة، ولا يستطيع منع صاحبه على ما خلق فإن كانوا كذلك فقد صاروا كلهم، مقهورين، غير مستطيعين بخلق ما يريدون، فمن كان هكذا فهو عاجز ليس بإله فإن كانوا في القدرة سواء، فقد اصطلحوا جميعا على الخلق قيل له: ليس أحد يطلب الصلح إلا لجر منفعة أو لدفع مضرة فهم كلهم محتاجون، والمحتاج إلى غيره لا يكون إلها، والله تعالى لا يحتاج إلى
أحد فهو الغني الحميد
(2) 11
خلاصة القول
وحدانية
يتضح لنا مما مضى أن الجيطالي قد بذل جهده في رصد الأدلة التي تثبت
الله
تعالى، وتنفي عنه التساوي بغيره، وقد عوّل على الأدلة العقلية، وسلك
"
في عرضها طريقة "السؤال والجواب معتمدا على الحجج المنطقية ليتمكن من الرد على دعاوى المنكرين بنفس الآليات والأساليب التي يستخدمونها.
وما يلاحظ على الأدلة العقلية التي ساقها التقارب في فكرتها الرئيسة، وفي
منهج عرضها كما أنها تبقى حججا موجهة إلى طبقة خاصة من الناس دون
عامتهم نظرا للتعقيد الوارد في أساليبها.
1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 55/ 1 و.
2 - المصدر نفسه: ج 49/ 1 ظ.
- 153 -