الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

دعوته لزمه الإقرار والتصديق به سواء علم برهانه وحجته أو لم يعلمها (1) وقالت طائفة من المعتزلة: "لا يحتاج النبي في الحجة على نبوته إلى أكثر من سلامة شرعه وما يأتي به من التناقض فيه ويبدو لنا أن سبب خلافهم في المسألة

(2) 11

هو: هل المعجزة وحدها فقط تدل على صدق النبي أم هناك دلائل أخرى؟ فمقتضى كلام الجيطالي السابق ومن وافقه من الإباضية يرون أن المعجزة ليست وحدها فقط تدل على صدق النبوة بل قد يكون للصدق طرق أخرى لأن الغرض إنما هو صدق المدعي وليس هو المعجزة في حد ذاتها فكثيرا ما تعرب قرائن النبوة أو كذبه قبل أن يظهر المعجزة وهو ما عبر عنه

الأحوال عن صدق مدعي شاعر الرسول حسان ثابت بن

لو لم تكن فيه آيات مبينة كانت بديهته تأتيك بالخبر

الطريق

وأما البغدادي وغيره من الأشاعرة فقد ذهبوا إلى أن المعجزة هي الوحيد للدلالة على الصدق لذلك أو جبوا ظهورها على يد مدعي النبوة. (3) ونرجح رأي الفريق الأول لأن تصديق النبي يتحقق بالمعجزة وبغيرها، وهو ما يتوافق مع المنطق وواقع دعوات الرسل فلا داعي لحصر طريق صدق النبي في المعجزة، ويعلل أحد المعاصرين ذلك بقوله: "إذ لو لم يعلم صدق النبوة إلا بالمعجزة لاحتاج إلى أن يكرر معجزاته أمام كل قوم يأتونه إذ إن الحجة تلزم من رأى دون من لم ير حتى وإن كان قد سمع وماذا تكون حجة النبي على من أتوا بعد وفاته و لم يشهدوا معجزاته؟ " (4) وهو ما اختاره بعض المحققين أمثال ابن أبي العز الحنفي (5)،

1 - البغدادي: أصول الدين: 176.

2 - المصدر نفسه.

3 - المصدر نفسه: 173.

4 - د/ أحمد محمود صبحي: في علم الكلام، الأشاعرة: ج 133/ 2.

- ابن أبي العزة شرح العقيدة الطحاوية: 150.

-217 -