Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٦يدل على أن الآراء الكلامية لا يمكن أن تبنى على نحو هذه الأمثال المحتملة. وإذا كانت المعجزة دليل صدق على بعثة الرسول عند الجيطالي فهل يجوز
أن يرسل الله رسلا بغير معجزة تدل على صدقهم؟
اختلف المتكلمون في هذه المسألة فذهبت طائفة من الإباضية أن "ذلك لا
وهو
يجوز حتى تكون معه علامة يتبين بها من غيره مما لا يقدر مخلوق أن يأتي بها (1) مذهب الأشاعرة كما يعرضه البغدادي حيث يقول: "النبي لابد له من إظهار معجزة تدل على صدقه والمعجزة الواحدة كافية في الدلالة على صدقه ومن لم يؤمن به
بعدها استحق العقاب" (2) بيد أن الجيطالي وأصحابه من الإباضية يرون أن ذلك جائز في حكمة الله تعالى أن يرسل رسله إلى خلقه بلا معجزة ولا دلالة، فإن أعطاهم ذلك الله فهي نعمة من وفضل، وإن أمسكها منهم فهو عدل منه، وصواب فليس لهم على الله أن يعطيهم ذلك إذ كان ذلك مناً منه وفضلا، واستدلوا على ذلك بقول الأنبياء عليهم السلام لأممها فيما حكى الله عنهم في كتابه وقالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون وما علينا إلا البلاغ المبين (3) وقوله تعالى: وإن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله (54) وهذا يتسق مع مذهبهم بأنه لا يجب على الله تعالى شيء فيجوز له أن يرسل من يشاء بغير معجزة ولا دليل إذ إن صدق النبي أنه رسول قد يكفي وحده.
وذهبت الكرامية أن كل من سمع قول الرسول، أو سمع الخبر عن ظهور
1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 112/ 1 ظ. الأشعري: مقالات الإسلاميين: ج 186/ 1.
-2 البغدادي: أصول الدين: 173
3 - سورة يس: الآية: 16 - 17.
4 - سورة إبراهيم، الآية: 11. الجيطالي: شرح النونية: ج 113/ 1.
216