الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

تمهيد

إن الأحداث السياسية التي ظهرت في صدر الإسلام تسببت في اختلاف المسلمين إلى فرق اصطبغت مواقفها السياسة بالصبغة الدينية وذلك لتمكن الدين في نفوس عامة الناس.

فانطلاقا من الواقع الاجتماعي والصراع السياسي الذي شهده المسلمون خاضت الفرق الإسلامية منذ عهد مبكر في قضية الأسماء والأحكام فتفردت كل فرقة بتصورات خاصة حول معنى الإيمان؟ وهل يزيد أو ينقص؟ وما هو حكم فاعل الكبيرة؟ وما هو مدلول الكفر والنفاق والشرك؟ مما يتعين على دارس أية فرقة أول وهلة أن يقف عند هذه المصطلحات والمفاهيم قبل كل شيء. يقول الجعبيري: "لا سبيل إلى ولوج البناء الفكري لكل فرقة دون امتلاكها (أي هذه المصطلحات) ومعرفة استعمالها بدقة

(1)

تناول سلف الإباضية هذه المسألة أول مرة عندما رفض الإمام عبد

الله

بن

إباض الخروج من البصرة مع المتطرفين من الخوارج وعلى رأسهم نافع بن الأزرق (2) وذلك سنة 65 هـ / 685 م الذين غالوا في أحكامهم، وتطرفوا حين حكموا على مرتكبي الكبائر من الموحدين بكفر الشرك فاستحلوا دماءهم وأموالهم، حينئذ أبدى الإمام عبد الله بن إباض موقفه الصريح من هؤلاء الغلاة المتشددين، واعتبرهم مرتدين عن الإسلام فتبرأ منهم، وانفصل عن جماعتهم، يقول في رسالته إلى الخليفة عبد الملك بن مروان: "وإنا نبرأ من ابن الأزرق وأتباعه

(3)

1 - الجعبيري: البعد الحضاري: ج 489/ 2. 2 نافع بن الأزرق بن قيس (ت 65 هـ/ 685 م) رأس الأزارقة وإليه نسبتهم وهم من الخوارج. ر. الزركلي: الأعلام: ج 351/ 7 - 352.

3 - كانت هذه الحادثة سيرا في ظهور الإباضية كفرقة مستقلة بآرائها وأعلامها عن بقية المذاهب. ر. عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية: 34.

-243 -