الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

إليه بالمساواة كان كافرا مشركا ومن استفسد إليه بتضييع حقه، وارتكاب محارمه (1) كان منافقا كافرا كفر نعمة". ويوضح الجيطالي مدلول الاستفساد بأنه: "المحاربة

والقطيعة والخلاف على الله فكأنه نقيض الاستسلام لأمر الله والخضوع له". (2)

الله

فإذا كان الجيطالي وسع من مدلول الإيمان ليشمل القول والعمل فإننا نجده هنا يجعل الكفر ضد الإيمان، فيكون الكفر في القول، ويكون في العمل أيضا، والجامع بينهما هو الاستفساد إلى ولي النعمة، فكل كفر استفساد وكل استفساد كفر، إلا أن الجيطالي يفرق بدقة بين أحكام كل نوع من الكفر كما سيأتي بيان ذلك. وقد افترقت المذاهب في ضبط مصطلح الكفر فاتجهت المعتزلة إلى أن الكافر اسم لمن يستحق العقاب العظيم، ويختص بأحكام مخصوصة نحو: المنع من المناكحة والموارثة والدفن في مقابر المسليمن فإن من هذه حاله صار كأنه جحد نعم تعالى عليه، وأنكرها، ورام سترها. لذلك لم تسم المعتزلة صاحب الكبيرة كافرا لأنه لا تجري عليه هذه الأحكام (3). وذهبت الأشعرية إلى أن الكفر هو: "عدم تصديق الرسول في بعض ما علم مجيئه به ضرورة" (4). بيد أن طائفة من الحديث اتفقت مع الجيطالي في أن الكفر كفران كفر هو جحد بالله وبما قال، فذلك ضده الإقرار بالله والتصديق به وبما قال وكفر هو عمل فهو ضد الإيمان الذي هو عمل). وهو مذهب الزيدية والإباضية. (6)

أصحاب

ولما كانت هذه المذاهب مختلفة في ضبط معنى الإيمان جاء اختلافهم في تحديد

1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 57/ 2 ظ، 74 و.

2 المصدر نفسه.

-3 - عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: ج 349/ 2.

4 - الإيجي: المواقف: 388.

ابن تيمية كتاب الإيمان 235

6 الجيطالي: قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 368/ 1. أحمد محمود صبحي، يحيى بن حمزة وآراؤه

الكلامية: 199.

-266 -