الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧

ونفزاوة، ومغيلة (1). وقد ازدهر العمران بالجبل وضواحيه فتكونت مدن وقرى متتالية ومتقاربة بلغت نحو ثلاثمئة قرية وعشرات من المدن الكبرى (2). أشهرها مدينة شروس (عاصمة الجبل ومدينة نالوت ويفرن، وكباو، وميرى، ومدينة جيطال. ومن قراه قرية، ويغو، وتندميرة وتملوشايت، واجناون، وقنطرارة.

ولما بلغ الفتح الإسلامي مدينة طرابلس سنة 23 هـ/643 م بقيادة عمرو بن العاص في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه (3) رغب أهل نفوسة بطواعية في اعتناق الإسلام ونبذ الكفر والجاهلية فأرسلوا وفدا من البربر يعلن ولاء أهل نفوسة لأمير المؤمنين وتعهدهم بالتزام الإسلام قولا وعملا. ويذكر أبو إسحاق اطفيش (ت 1385 هـ/1965 م) أن أصل تسميتهم بنفوسة لأنهم أسلموا بأنفسهم ولم يكن الإسلام منهم كرها (4). وهذا مجرد تأويل لغوي لكلمة نفوسة، وهو لا يستقيم لأن التسمية كانت قبل اعتناقهم الإسلام، والصحيح هو ما ذكره ابن خلدون من قبل.

وللإسلام دوره البارز في تهذيب طباع البربر، وتقويمها والقضاء على

العصبيات التي كانت سائدة بين القبائل الأمازيغية المتجاورة.

وبعد الفتح الإسلامي للمغرب تحركت المذاهب الإسلامية إلى أراضيه داعية إلى آرائها العقدية والفقهية ونظريتها السياسية والاجتماعية بكل حرية بعيدة عن

1 - د/ مسعود مزهودي: جبل نفوسة منذ الفتح الإسلامي إلى هجرة بني هلال، رسالة دكتوراه في التاريخ الإسلامي الوسيط (مخطوطة)، 1416 هـ / 1996 م: 35. .

-2 أبو زكرياء الجناوني: الوضع مختصر في الأصول والفقه تحقيق أبي إسحاق اطفيش، الفجالة الجديدة، القاهرة، ط 1، (د. ت): 9 - 10. ياقوت الحموي: المعجم: ج 155/ 5. محمد علي دبوز:

تاريخ المغرب الكبير، دار إحياء الكتب العربية، مصر، ط 1، 1383 هـ/1963 م: ج 356/ 3.

3 ابن عبد الحكم: فتوح إفريقية والأندلس، تحقيق عبد الله أنيس الطباع، دار الكتاب اللبناني، بيروت،

-

30:1964

4 - أبو زكرياء الجناوني: الوضع مقدمة المحقق: 6.

-27 -