Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩أولا الذين منعوا النفاق في الأفعال أخطأوا لأنهم لم يأخذوا بالنصوص التي
-
تثبث النفاق في الأقوال والأفعال ولا سيما الحديثية منها.
ثانيا الذين منعوا النفاق في الاعتقاد أخطأوا لأنهم لم يتأملوا الآيات القرآنية التي تكشف ما يضمره المنافقون من عقائد فاسدة وتشهد بشركهم المستخفى به. ثالثا- الذين ذهبوا إلى أن النفاق يتصرف على وجهين: نفاق اعتقاد ونفاق أفعال أصابوا في الجمع بين النصوص، ووافقوا الحق إن شاء الله مع التقيد بأن معرفة ما في الضمائر من اعتقادات لا يكون إلا بنص من الشارع، وإن لم يكن فما علينا إلا بالحكم على الظاهر، والله يتولى السرائر.
بعد أن بينا تعريف الجيطالي لأبرز الأسماء الدينية: الإسلام، الإيمان، الكفر، الشرك، النفاق بقي لنا أن نستخلص رأيه في مسألة فاعل الكبيرة: ما تسميته؟ وما حكمه؟ ولقد كانت هذه المسألة مثار جدل كلامي قديم، حام حوله العلماء،
وتباينت آراؤهم فيها.
3 فاعل الكبيرة تسميته وحكمه
-
أ- تسميته
تبنى الجيطالي في هذه المسألة موقف الإباضية الذي قرروه في بدء نشأتهم التاريخية كما سبقت الإشارة إلى ذلك، ومفاده كما يعرضه الجيطالي أن فاعل الكبيرة منافق كافر كفر نعمة لا كفر شرك (1)، فهو بريء من الشرك والإيمان، موسوم بالكفر والنفاق كما قال تعالى: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) أي لا إلى المسلمين في الاسم والثواب ولا إلى المشركين في الحكم
(2)
1 - الجيطالي قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 364/ 1 - 365. شرح النونية: ج 59/ 2 و.
2 سورة النساء: الآية: 143.
-279 -