الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

تمهيد

إن مسألة "القضاء والقدر" أصل من أصول العقيدة الإسلامية، تندرج ضمن قضايا الغيب التي يسلّم بها المؤمن، وهي مسألة إلهية لتعلقها بجملة الصفات من الإلهية: كالعلم بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ)، والإرادة وفعّال لما يريد (2)، والقدرة قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار (3)، والعدل

(4) ،

ولا يظلم ربّك أحدا، والوحدانية لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتان (5)

،

كما أن للمسألة ارتباطا وثيقا بالإنسان، وانعكاسا على سلوكه ومصيره. وتحت تأثير الأوضاع السياسية والاجتماعية في العصر الأموي (6) اضطربت عقول الناس في فهم هذا الأصل العقدي فمن قائل بالجبر الخالص، ومن قائل بحرية الإنسان واختياره، وبين هذا وذاك داع إلى التوسط فمن أحسن الفهم من هؤلاء اندفع نحو العمل والكدح، واستنفد ما في وسعه راجيا الله العون، ومن أساء الفهم أخلد إلى الراحة، وركن إلى الاستسلام، معتذرا بالأقدار.

ترى كيف فهم الجيطالي القضاء والقدر؟ وما رأيه في حرية الإرادة؟ وما دعاة الجبر، ودعاة الاختيار؟ وهل يرى بين القدر والطلب تعارضا؟ أو

موقفه من

بين التوكل والكسب تضادا؟

1 - سورة البروج، الآية: 21 - 22.

2 - سورة هود، الآية: 107.

3 - سورة الرعد الآية: 16.

-4 - سورة الكهف، الآية: 49.

5 - سورة الأنبياء، الآية: 22.

6 - يقول د/ عبد الحليم محمود: "رأى إذن بنو أمية أن القول بالجبر يبرر كلّ ما يأترن من مظالم، وعملوا على أن يفسر الناس كل ظلم بقضاء الله وقدره، فكان من الطبيعي أن يكون لذلك ردّ فعل في البيئة الإسلامية، وأن يوجد من ذوي الضمائر من يعلن أن فكرة الجبر خطأ، وأن الإنسان حر مختار فيما يأتي وفيما يدع." ر. د/ عبد الحليم محمود التفكير الفلسفي في الإسلام: 203 - 204.

-293 -