Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤إن بداية البحث في موضوع القدر
إلى عهود قديمة جدا إذ يذكر يرجع الأستاذ العقاد (ت 1383 هـ / 1964 م) (1) أن "الإيمان بالقدر ملازم للمعبود منذ
(2) 11
أقدم العصور" وقد لخص لنا في تسلسل تاريخي آراء الفلاسفة قديما وحديثا في
مسألة القدر، ثم رأي مذاهب الأديان، ثم انتقل إلى عرض مذاهب العلماء الذين تناولوا المسألة من جانب العلوم الطبيعية (3).
ومن
خلال عرض العقاد يتجلى لنا أن المسألة قد شغلت الفكر الإنساني بمختلف ألوانه وعهوده، ولا يزال البحث فيها مستمرا من قبل الفلاسفة والمفكرين والعلماء، ولا يمكن أن نفسر هذا الاهتمام الكبير بكل سهولة بالترف العقلي كما زعم البعض، بل مبعثه هو كون الموضوع مرتبطا بواقع الانسان، ومستقبله، ومصيره، وعلاقاته بالكون المحيط به، وبالقوانين الكونية، والسنن الإلهية التي تخضع لها الطبيعة والأنفس والمجتمعات.
وسنركز الحديث في هذا الفصل عن رأي الجيطالي والإباضية عامة في هذه المسألة.
1 - عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد (1306 - 1383 هـ/1889 - 1964 م) إمام في الأدب، مصري من المكثرين كتابة وتصنيفا مع الإبداع. ر. الزركلي: الأعلام: ج 266/ 3.
-2 - عباس محمود العقاد الفلسفة القرآنية، مطبعة المعارف، الجزائر (د. ت): 117.
-3 - المرجع نفسه: 117 - 149.
-294 -