Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦المبحث الثالث
البعد الأخلاقي للقضاء والقدر
مزج الجيطالي بين أصول الدين والأخلاق، وجعل منهما حقيقة واحدة، هذا ما يلحظه القارئ خصوصا في مؤلفه قناطر الخيرات"، ولا شك أن هذا المنحى الذوقي في النظر إلى حقائق الدين قد استخلصه الجيطالي ممن سبقه من علماء الإسلام وعلى رأسهم الإمام أبو حامد الغزالي (ت 505 هـ/1111 م))
الذي ترك أثرا بارزا في الفكر الإسلامي من بعده إلى غاية القرن (9 هـ/15 م).
عند حديث الجيطالي عن "القضاء والقدر" لم يقف عند المسائل التي أثارها المتكلمون وما دار حولها من جدل فحسب بل تجاوز ذلك إلى إبراز ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر في سلوك الإنسان ومعاملاته وهذا ما سنبينه فيما يأتي.
-1 الجمع بين القضاء والقدر وبين الطلب والحذر
تطرق الجيطالي إلى هذه المسألة لغرض ضبط مفهوم "التوكل" الذي له آثاره
العملية على جوانب حياة الإنسان سواء الدينية والفكرية، والاقتصادية. وقد اختلطت أفهام الناس في تحديد هذا المصطلح الأخلاقي فلم تميز بينه وبين "التواكل"، وأي منهما مطلوب اعتقاده؟ فشاع في المجتمعات الإسلامية مفهوم "التوكل" بمعناه السلبي الذي هو ترك الأسباب والتدابير، والاستسلام لما
1 - عن المنحى الذوقي عند الغزالي و. د/ عبد الأمير الأعسم: الفيلسوف الغزالي إعادة تقويم لمنحى تطوره الروحي، دار الأندلس، بيروت، ط 2، 1981 م 83 وما بعدها. د/ أحمد محمود صبحي في علم الكلام ج 2/ 197 وما بعدها.
-336 -