Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤المبحث الأول
عصر الجيطالي (القرن 8 هـ/14 م)
إن المكان والزمان يتركان في الإنسان أثرهما العميق، ولا يقدر هذا المخلوق الضعيف أن يتحرر من قيودهما. لذا غدا الإنسان رهين بيئته التي نشأ في أحضانها
يتأثر بأحداثها، وينفعل بتطوراتها، ويتجلى ذلك واضحا في آثاره وإنجازاته. ولفهم شخصية الجيطالي وفكره لابد من بيان أوضاع بيئته السياسية
والاجتماعية والفكرية.
أولا - الحياة السياسية
الله
يفاضل ابن خلدون بين مختلف الأنظمة السياسية فيختار السياسة الدينية عن سائر النظم الأخرى ويبين ذلك معللا: "لأنها مفروضة من بشارع يقررها ويشرعها، والسياسة الدينية نافعة في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وذلك لأن الخلق ليس المقصود بهم دنياهم فقط، فالمقصود بهم إنما هو دينهم المفضي بهم إلى السعادة في آخرتهم، وتكون جميع أحوالهم من عبادة ومعاملة حتى في الملك الذي هو طبيعي
للاجتماع الإنساني على منهاج الدين وليكون الكل محوطا بنظر الشارع (1) وبالتالي إن تصور نظام سياسي مستقل عن الدين كان يبدو أمرا غريبا لدى
مفكري الإسلام منذ قيام الدولة الإسلامية حتى نهاية الخلافة (2).
فما مدى التزام النظام السياسي المغربي في القرنين السابع والثامن للهجرة،
1 - ابن خلدون المقدمة، دار الجيل، بيروت (د. ت): 210. -2 - أحمد محمود صبحي: النظريات السياسية لدى الفرق الإسلامية، مجلة عالم الفكر، وزارة الإعلام، الكويت، 1993 م: عدد 135/ 2
-34 -