الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

لنا

من

ذلك

أيدينا، وهو يرى في نومه ذلك غمرات ويوقع في احتلامه أصنافا من اللذات، فهل تبين شيء؟ فإن قال: نعم، فقد نطق بالبهتان وإن قال: نعلم من ذلك شيئا، قلنا صدقت، لأن النوم أخو الموت، واليقظة كالبعث، كما قال الله تعالى: وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى

-

(2) (1)

(3)

وقد أورد الجيطالي بعض أدلة منكري عذاب القبر، وردّ عليها وتتمثل فيما يلي استدلوا بقوله تعالى حكاية عن الكفار وقالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا (4) فقالوا: لو كانوا في عذاب لما قالوا من مرقدنا، لأن العذاب أعظم، وأشدّ من أن يكون صاحبه في رقاد وغفلة ويردّ عليهم الجيطالي معتمدا على أهل التفسير الذين ذكروا أنه إذا نفخ في الصور النفخة الأولى قيل للكافر في قبره أحمد فيخمد فيه فلا عذاب أربعين سنة، ما وهي بين النفختين فإذا نفخ في الصور الثانية للبعث قاموا من قبورهم فقالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا. (5)

- واستدلوا بقوله تعالى: ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة نيك (1) فلو كانوا معذبين لما قالوا لبثنا ساعة، أو يوما، أو بعض يوم، لأن صاحب الحزن والعذاب يرى القليل منه كثيرا. ويرد الجيطالي عليهم بأنهم يقولون ذلك لتصاغر الدنيا عندهم في عظيم ما نزل بهم في الآخرة. (0)

فبعد أن ساق الجيطالي أدلة المثبتين لعذاب القبر، وردّ على المنكرين له

-351 -

1 - سورة الأنعام، الآية: 60. 2 الجيطالي: شرح النونية: ج 54/ 3 و.

3 - المصدر نفسه.

-4 - سورة يس الآية 52

5 - الجيطالي: شرح النونية: ج 54/ 3 ظ. 6 - سورة الروم، الآية: 55

7 - الجيطالي: شرح النونية: ج 54/ 3 ظ.

23