الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩

ومثل ذلك: في سنة 639 هـ / 1241 م استنفر أبو زكريا بن أبي حفص جنده وسائر الأعراب في عساكر ضخمة، وارتحلوا حتى نزلوا تلمسان فاقتحموها، وعاثوا فيها بقتل النساء والصبيان واكتساح الأموال. (1)

ولعل أشد ما عانته تلمسان ذلكم الحصار الطويل من قبل أبي يعقوب يوسف المريني عام 698 هـ/ 1299 م الذي دام ثماني سنين وثلاثة أشهر، "نالهم فيها من الجهد والجوع ما لم ينل أمة من الأمم من الأمم … حتى لزعموا أنهم أكلوا فيها أشلاء الموتى من الأناسي وخربوا السقف للوقود، وغلت أسعار الأقوات والحبوب، وسائر المرافق بما تجاوز حدود العوائد". (2)

هذا بعض ما أحيط بتلمسان من خارجها، أما من الداخل فقد شهدت ثورات داخلية تزعمتها قبائل مغراوة وبني توجين وسويد (3) أزعجت حكم الزيانيين

واستقرارهم.

والمتتبع للنظام السياسي المغربي في عصر الدويلات يلاحظ ما يأتي:

أ- الرغبة الكبيرة في الاستيلاء على الحكم وغالبا ما يكون عن طريق الثورة والقتل الذي هو مآل كثير من الرؤساء.

ب اشتغال الحكام بأبهة الملك وبمظهر الإمارة لا بوظائفها الحقيقية.

-

ج- ضعف دول المغرب بسبب نزاعاتها الداخلية

ومع

مجاوريها، وعجزها

عن الوقوف صفا واحدا في وجه الحملات الصليبية الحاقدة التي شنها الإسبان ضد

الثغور المغربية.

1 - ابن خلدون: العبر: ج 165/ 7 - 166.

-2 - يحيى بن خلدون بغية الرواد: ج 121/ 1. ابن خلدون: العبر: ج 197/ 7 - 198. 3 ابن خلدون: العبر: 178/ 7. الميلي: تاريخ الجزائر: ج 408/ 2، 468، 471.

-39 -