الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وقبل أن نختم الحديث عن الإطار السياسي لعصر الجيطالي ينبغي الإشارة إلى الحالة السياسية بالمشرق الإسلامي.

ففي الوقت الذي كانت بلاد المغرب تتنازعه دويلات متكافئة القوى، فإن المشرق الإسلامي - بعد سقوط الدولة الأيوبية - كان تحت حكم المماليك الذين لهم في أول الأمر فضل كبير في حماية أراضي الإسلام من هجمات التتار، والضربات الصليبية إلا أن ريحهم ذهبت بسبب انقسامهم، وتنازع الملوك على السلطة فوهنوا في أعين الأعداء، وقد وصف ابن الأثير (ت 630 هـ/1232 م) هذه الأوضاع المؤلمة بعد تردد شديد (1) فيقول: "لقد بلي الإسلام والمسلمون في هذه المدة بمصائب لم يتل بما أحد من الأمم. منها هؤلاء التتار قبحهم الله أقبلوا من المشرق ففعلوا الأفعال التي يستعظمها كل من سمع بها، ومنها خروج الفرنج لعنهم الله من المغرب إلى الشام وقصدهم ديار مصر، وملكهم ثغر دمياط منها، وأشرفت ديار مصر والشام وغيرها أن يملكوها لولا لطف الله تعالى ونصره عليهم، ومنها أن الذي سلم من هاتين الطائفتين فالسيف بينهم مسلول والفتنة قائمة على قدم وساق" (2)

وبالتالي يلاحظ أن الأوضاع السياسية في العالم الإسلامي مشرقا ومغربا في القرنين السابع والثامن للهجرة متشاكية تتميز بعدم الاستقرار حيث انقسم المسلمون إلى دويلات متنازعة، واستحكمت العداوة بين القبائل المتساكنة، وتربص العدو الصليبي والمغولي بالمسلمين الدوائر، ولعل ذلك إيذان بأقول حضارة

-1 يظهر تردده في قوله: "لقد بقيت عدة سنين معرضا عن ذكر هذه الحادثة استعظاما لها كارها لذكرها، فأنا أقدم رجلا وأؤخر أخرى، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين؟ ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك؟ فيا ليت أمي لم تلدني ويا ليتني مت قبل هذا، وكنت نسيا منسيا. ابن الأثير الكامل في التاريخ، تعليق نخبة من العلماء، ط 5، دار الكتاب العربي، بيروت، 1405 هـ/1985 م: ج 229/ 9.

"

-2 - ابن الأثير: الكامل: ج 230/ 9.

-40 -