الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

الخاتمة

يعد إسماعيل الجيطالي علما من أعلام الفكر الإسلامي في القرن الثامن الهجري، أسهم مساهمة فعّالة في إثراء التراث العقدي، وترك أثرا عميقا في تاريخ

خلال

الحركة الفكرية بالمغرب الإسلامي امتد إلى القرون التالية لعهده، وذلك من إنتاجه العلمي الغزير، وشخصيته الفذة. وقد استخلصت من خلال دارستي للجيطالي وآرائه الكلامية النتائج الآتية:

أولا - حاولت الكشف عن البيئة السياسية والاجتماعية والفكرية التي نشأ في أحضانها الجيطالي، وإن اتسمت أوضاع عصره بالاضطراب والرداءة فإن ذلك لم يثنه عن عزمه بل كان دافعا له إلى المقاومة والتحدي كما قمت بترجمة وافية عن حياته، وضبط مقومات شخصيته وحصر آثاره الفكرية التي يلاحظ أن أغلبها يحتاج إلى تحقيق علمي دقيق ليحصل الانتفاع بها.

ثانيا- وقفت على الجانب المنهجي في آراء الجيطالي، واهتمت بتحديد مرجعية فكره فقد كان رجلا موسوعيا مطلعا على إنتاج العلماء من داخل المدرسة الإباضية وخارجها، وظهر لي تأثره الواضح بمنهج أبي حامد الغزالي في ثلاث نقاط:

-

في نظرية المعرفة.

في آرائه التربوية.

في مزجه بين أصول الدين والأخلاق.

وقد تجلّى لى أيضا وذلك بعد المقارنة بين قواعد الإسلام" و"بداية المجتهد" أن الجيطالي استفاد من عقلانية الوليد بن رشد ومنهجه في عرض الفقه وتصنيفه، ولا عجب من هذا التأثر، فقد مكنته مقوماته الشخصية من تجاوز الحدود المذهبية الضيقة وانطلاقه إلى رحابة الفكر الإسلامي المتعدد المدارس والاتجاهات وبذلك

-396 -