الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

يمثل الجيطالي ذروة الالتقاء والتقارب بين الفكر الإباضي والفكر الأشعري في القرن

الثامن الهجري اللذين ظلا متعايشين في البيئة المغربية.

كما ضبطت منهجه في الاستدلال الكلامي الذي يعتمد على النقل الصحيح والعقل الصريح، وقد كان الجيطالي من دعاة التأويل الذي يتوافق مع المحكم من النصوص وتؤيده شواهد اللغة ودافعه إلى ذلك تتريه الباري تعالى عن صفات المخلوقين، وغلق الباب أمام تيار التجسيم والتشبيه وقد استعمل نفس آليات الاحتجاج المعروفة لدى المتكلمين مما يدل على مقدرته الكلامية.

ثالثا- فضل الجيطالي الطريقة القرآنية في الاستدلال على وجود الله تعالى، ولما كان الجدل موجّها إلى الملحدين أورد أدلّة عقلية أخرى، صاغها صياغة منطقية ليردّ عليهم بنفس المنهج الذي يقرون به. وقد نافح الجيطالي عن التوحيد الإسلامي الخالص بتدليله على وحدانية الخالق في ذاته وصفاته وأفعاله، وتفسيره المتشابه من النصوص تحت أنوار الآية المحكمة: ليس كمثله شيء. وبذل ما في وسعه في تخليص التوحيد من فكر التشبيه والتجسيم والحلول الذي تسرب إلى البيئات الإسلامية، ولم يقف الجيطالي عند المعنى النظري للتوحيد بل تطرق إلى الآثار العملية التي ينبغي أن تظهر في سلوك الموحد.

رابعا تناول الجيطالي مسألة النبوة، وأكد أنها ضرورية لا تستغني عنها المجتمعات البشرية وحاجة الخلق إلى الأنبياء كحاجتهم إلى الأطباء، وقد أيدهم الله تعالى بالمعجزات الباهرة الدالة على صدقهم، وذهب إلى أن المعجزة ليست وحدها تدلّ على صدق النبوة بل قد يكون للصدق طرق أخرى لأن الغرض هو صدق المدعي وليس هو المعجزة في حدّ ذاتها. وقد قال بعصمة الرسل الكرام من الكبائر قبل البعثة وبعدها تتريها لمقامهم الشريف.

الذين

خامسا بحث الجيطالي مسألة الأسماء والأحكام فردّ على الخوارج قالوا بتشريك فاعل الكبيرة، كما ردّ على فكر الإرجاء الذي أخر عن الإيمان بعده

- 397 -