الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

العملي، وأثبت أن الإيمان مجموع ثلاثة عناصر: قول وتصديق وعمل، والمضيع

للعمل منافق كافر كفر نعمة أو ما يسمى بكفر دون كفر.

من

سادسا وذهب في قضية أفعال الإنسان إلى أن العبد ليس خالقا لأفعاله ولا هو مجبور عليها بل هو مكتسب إياها مجبول عليها وبالتالي لاحظنا ميل الجيطالي خلال قوله بالجبل إلى الجبرية، والخلاف في هذه المسألة ناشئ بين إباضية المغرب الذين دعوا إلى الاختيار فاقتربوا من الاعتزال وبين إباضية جبل نفوسة الذين دعوا إلى الجبل فاقتربوا من الجبرية، وهذا الميل إلى أحد الطرفين ناتج عن صعوبة التزام الوسطية في هذه المسألة الشائكة.

سابعا اعتمد الجيطالي على النقل في إثبات أطوار اليوم الآخر كعذاب القبر، وقيام الساعة والبعث والحشر والحساب وجواز الصراط، وأكد أن الشفاعة لا ينالها إلا المؤمن الموفّي، وأنّ الخلود في النار ثابت لفاعل الكبيرة المصرّ إن مات ولم يتب منها، كما دعا إلى وجوب الموازنة بين الخوف والرجاء في جميع الأحوال.

وقد أسفرت هذه الدراسة عن جملة من الملاحظات هي:

أ وجود نسق متكامل في آراء الجيطالي، الكلامية، وهذا ما نلمسه بصفة خاصة في مسألة التوحيد والصفات والإيمان، والشفاعة، والخلود.

ب التزامه منهجا استدلاليا واضحا يرتكز على النقل والعقل واللغة، كما أن تمكنه من المنطق واللغة أكسبه مقدرة عالية في الاحتجاج الكلامي.

ج- إعطاؤه الآراء الكلامية بعدا عمليا، وإنزالها إلى مستوى الواقع وذلك من خلال مزجه بين أصول الدين والأخلاق في كثير من القضايا كقضية

التوحيد، ومقامات الإيمان والقضاء والقدر، والخوف والرجاء …

د قدرته على عرض علم العقيدة بأساليب مختلفة: ففي "شرح النونية"

-398 -