Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠١عقيدة التوحيد للشيخ إسماعيل الجيطالي
إن الله تعالى أوجب على كل عاقل سلم عقله الآفات أن يعتقد أن الله من سبحانه إله واحد لا شريك له منفرد لا ندَّ له مستمر الوجود لا آخر له، ليس بجسم مصور ولا يجوهر مقدَّر، ولا يماثل الأجسام ولا يتجزأ بالانقسام. ولا تحله الجواهر والأعراض، ولا تعتريه الخواطر والأغراض، ولا تحويه الأقطار والجهات، ولا تكتنفه الأرض والسموات متره عن التغيير والانتقال، مقدَّس عن الزوال، حي قادر جبار قاهر، لا يعتريه قصور ولا عجز، ولا تأخذه سنة ولا نوم، له الملك والملكوت والعزة والجبروت منفرد بالخلق والاختراع، متوحد بالإيجاد والإبداع. عالم بجميع المعلومات محيط بما يجري من تخوم (1) الأرض إلى أعلى السموات، لا تعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء. يعلم حركات الخواطر، وما يختلج في مكنون
(2)
(3)
الضمائر. عالم بما كان وما يكون من ظاهر ومكنون؛ يعلم ذلك بنفسه وبذاته لا بعلم متجدد قائم بالذات، تعالى عن حلول المعاني والآفات.
وهو تعالى مريد للكائنات مدبر للحادثات خالق لجميع الموجودات وأفعالها، مقدر لأرزاقها وآجالها. لا يقع كفر ولا إيمان، ولا نكر ولاعرفان، ولا سهو ولا نسيان إلا بقضائه ومشيئته، وحكمه وإرادته. لا معقب لحكمه، ولا رادّ لقضائه. لم يزل واحدا حيًّا عالما قادرا مريدا في الأزل بوجود الأشياء في أوقاتها التي قدرها لها فوجدت في أوقاتها كما قدرها من غير تقدم ولا تأخير، بل وقعت على
وفق علمه وإرادته.
1 - تخوم الأرض: حدودها.
2 - لا تعزب: لا تغيب.
-3 - ما يختلج في مكنون الضمائر: ما يضطرب في سرائرها.
-401 -