Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١المسلمين، وعبورها إلى بلاد أخرى من العالم، فالحضارة ملك للإنسانية.
ثانيا- الحياة الاجتماعية
إن عواقب السياسة السيئة في عواصم المغرب العربي في القرن الثامن الهجري أنتجت أوضاعا اجتماعية مضطربة، تتجلى في انعدام الأمن وقلة الإنتاج، واستحكام العداوة بين القبائل. وقد تكونت في بلاد المغرب طبقة إقطاعية تسبب في نشوئها ملوك الدول الحاكمة إذ كانوا يتحالفون مع أعيان القبائل العربية، ويقتطعون لهم الأراضي الواسعة، ويغدقون عليهم الهدايا والأموال، ولهم جباية القبائل المستضعفة (1)، "فعمت الفوضى، وفشت المنكرات، وأخيفت الطرقات فاستاء الناس من رداءة أوضاعهم الاجتماعية والسياسية وسئموا الحياة، فركنوا مستسلمين إلى العزلة والزهد. يقول الجيلالي: "إن انتشار الطرق الصوفية) وتعددها وتفرعها إلى فروع عديدة منتشرة في جميع الجهات إنما كان ذلك منذ القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي. وإذا علمنا أن الطرق الصوفية تعتزل الواقع، وتفضل الخلو بالنفس،
والانكماش فإن لها بعض المحاسن في المجال الاجتماعي منها (5):
- بعث التقاليد الإسلامية في كثير من القبائل البربرية التي ظلت بعيدة عن
1 - الميلي: تاريخ الجزائر: ج 354/ 2. 2 - الميلي: تاريخ الجزائر: ج 362/ 2.
3 - كالقادرية المنسوبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني المتوفي سنة 561 هـ / 1166 م، والشاذلية المنسوبة إلى الشيخ أبي الحسن الشاذلي المتوفي سنة 656 هـ/1258 م، والنقشبندية المنسوبة إلى الشيخ خواجة بهاء الدين نقشبند المتوفي سنة 791 هـ/1389 م. وإلى هذه الطرق الثلاث ترجع جل الطرق
الصوفية المنتشرة اليوم بالمغرب الإسلامي وغيره. ر. الجيلالي تاريخ الجزائر: ج 71/ 2. -4 الجيلالي: تاريخ الجزائر العام: ج 251/ 3. ر. شارل أندري جوليان تاريخ إفريقيا الشمالية، تعريب محمد مزالي البشير بن سلامة الدار التونسية للنشر، تونس 1398 هـ/1978 م: ج 197/ 2. الجيلالي: تاريخ الجزائر العام: ج 249/ 3 - 250. نقلا عن صالح العقاد: المغرب العربي، مصر 1962 م: 4.
-41 -