Alsaidia_745_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤ثم استبشر خيرًا بتباشير إشراقة الصحوة الإسلامية
المعاصرة، وما ساد جنباتها من معاني الإخاء التي كادت تؤتي ثمارًا طيبة، بَيْدَ أنها ما لبثت أن هاجت عليها أعاصير العصبية العمياء فلَفَحَتْها بسمومها. وكان من مظاهر تلك العصبية: إصدار الأحكام التعسفية الجائرة على كثير من المسلمين، بإخراجهم من الملة وتعريتهم من لباس الإسلام. ونال الإباضية قدرٌ كبير من ذلك، كان من أهم ذرائعه
ومبرراته هذه القضايا الثلاث التي ناقشها الكتاب.
ولم يكن للمؤلف اشتغال سابق بالخوض في مثل هذه القضايا الجانبية، غير أنه رجّح جانب الرد على الصمت تبيانًا للحق، ودفاعًا عن الحقيقة، ووقوفا في وجوه الذين يُضرمون الفتن ويؤججون الأحقاد بهذه المحاولات، لتمزيق شمل الأمة وتفتيت وحدتها.
(1) يقول في خاتمة مبحث (خلق) (القرآن): ومع هذا كله فإنني كنتُ أود أن لا أتعرض لهذه المسألة بإيجابٍ ولا سلب، رغبةً مني في الاقتصار على المأثور عن الرعيل الأول من هذه الأمة، وحرصًا على عدم إثارة أي جدل يزعج أحدًا من المسلمين، ولكني ماذا أصنع والألسنة لَمْ تَهدأ؟ والأقلام لَمْ تتوقف عن إثارة هذا الموضوع بغير هدى ولا دليل؟! ولَمْ يقف الأمرُ عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى تكفير من قال كلمة الحق أو دعا إليه، فرأيتُني بسبب ذلك ملزمًا أن أقول كلمة هادئةً هادفةً ـ ليس لي وراءها من قصد إلا رضا الله سبحانه ـ تَكْشِفُ بيد الحجة ستار الشبهة عن وجه الحقيقة المشرقة. ص 180 - 181 من الكتاب (الطبعة الأولى).
34