داعية الكلمة الطيبة: السيرة العلمية للشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

Alsaidia_745_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الظالمين وبطش المستبدين وقد مالأ الفقهاء الرسميون أولئك الظلمة وساندوهم على بطشهم وظلمهم، ووطأوا لهم الأكناف وهيأوا النفوس لتقبل هذا الوضع والرضوخ له والرضى عنه، وأصدروا الفتاوى التي تَصِمُ كُلَّ مَنْ أَنكر هذا الوضع ولم يتقبله بالمروق والفتنة وعززوا ذلك بروايات اختلقوها أو تأولوها وفق هواهم وأشاعوها بين الدهماء حتى

صخت منها الأسماع وعميت بها البصائر والأبصار.

وظل هذا الفكر - بما فيه من الزيغ - هو الذي يسود العقول ويهيمن على السواد الأعظم من الناس، وتتوارثه الأمة أبا عن جد جيلا بعد جيل، وصيغ وِفْقَهُ الفقه السياسي حتى لم يعد لسواه قبول، بحيث لو أراد أحد أن يعيد فيه النظر

لكان عرضة لسهام التضليل والتبديع من غير مرحمة. أفَتَعْجَبُ بعد هذا أن تسمع عندما هبت رياح ما عُرِفَ بـ (الربيع العربي) فتاوى تدين الذين يريدون أن يتحرروا من ربقة الظلم ويتخلصوا من بطش الظالمين، وتُحرِّم حتى مجرد الاحتجاج السلمي للمطالبة برفع الظلم، وتفرض عليهم أن يطأطئوا رؤسهم للظلم ويحنوا ظهورهم للظالمين، ويستكينوا للبطش ويستمرئوا الجور، ويتقربوا إلى الله تعالى بطاعة الجائرين والذل للمستبدين، فإن هذا هو الذي فرضته العقيدة التي فرضت على الأمة فتوارثتها قرنًا بعد قرن منذ

62