Alsaidia_745_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٩المبحث الثاني: النتاج العلمي
الاجتماع الذي يجمع إلى الفقهاء ذوي الخبرات التخصصية في مجالات الحياة، فيكون كل واحد من الفريقين مكملا للآخر وعونًا له. ففي المجال الطبي يشارك الفقهاء الأطباء المتخصصون القادرون على تشخيص القضايا المطروحة على الساحة حتى يفهمها الفقهاء حق الفهم، ويتصوروها بعيدةً عن اللبس، ويمكنهم من خلال ذلك أن يُفتوا فيها ببصيرة.
وقديما قيل: الحكم على الشيء فرع تصوره.
وفي المجال الاقتصادي يشاركهم خبراء الاقتصاد، ويُصَوِّرُون لهم ما هم بصدد بحثه من القضايا بما يقربها إلى أفهامهم، ويجليها لمداركهم، فيكون حكمهم عليها مبنيا على إدراك ماهياتها، والتمييز بين متشابهاتها. وفي مجال العمارة أو الصناعة يشتركون مع المهندسين الماهرين القادرين على تصوير ما هم معنيون ببحثه. وهكذا في كل مجال يستعينون بذوي الاختصاص به، فيُولونهم من معارفهم ما هم بحاجة إليه. ومن المعلوم أن الرأي الفقهي عندما يُبنى على الإلمام
بالقضية المدروسة من جميع جوانبها، ويكون من فقيه نابه أخْلَصَ لله تعالى وجهته؛ يتميز بالعمق والدقة والشمول والقوة، فيكون بعيدًا عن كل ما يوهنه، ومَنْ أخَذَ به كان آخِذًا بما تطمئن
إليه نفسه ويريح ضميره، لأنه بعيد عن الريب واللبس).
(1) بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية ص 81 - 82.
89