Alsaidia_748_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩وأخيرا نقول: إن دراسة الحادثة التاريخية، هي حادثة إنسانية، إجتماعية تمس سلوك الفرد والأسرة والدولة وقد تمس كذلك العالم
برمته كالحرب العالمية الأولى والثانية وحرب الخليج العربي … الخ. ومن خلال ما تقدم تجد أن العوامل الذاتية تتدخل بقوة عند تفسير الأحداث التاريخية والإجتماعية والنفسية. ومن هنا، فإن الموضوعية تنعدم أو تقل نسبيا في التفسير أو التعليل مقارنة بالعلوم الرياضية والعلوم الطبيعية لأن العلوم الإنسانية مصدرها الإنسان وأبعاده: الدينية والنفسية والإجتماعية والتاريخية وفي ضوء هذا، لا يمكن فهم التاريخ الإسلامي فهما علميا إلا من خلال المنهج النقدي للوصول إلى حقائقه الواضحة نسبيا. إن هذا الأمر يتطلب الإلتزام بالروح العلمية لا سيما كبح أهواء الذات وخدمة الحقيقة العلمية.
يقول الدكتور المصري محمود اسماعيل: (أعتقد أنه قد آن الأوان لإعادة دراسة التاريخ الإسلامي ومراجعة تقييمه وفق أصول علمية منهجية، واضعين في الإعتبار أنه لا تعارض البتة بين استخدام منجزات العلم الحديث وبين أصالة التراث، وأن تطبيق المنهج العلمي يثري هذا التاريخ ويكشف عن أصالته وعملية التحقيق هذه لا تتم بمعزل عن الإلمام الكامل بحياة المؤرخين القدامى والوقوف على اتجاهاتهم الفكرية وأوضاعهم الطبقية التي تشكل المنظور التاريخي لكل منهم والتي تترك بصماتها فيما يكتبون) (1).
إنطلاقا من هذا النص، وغيره فإن القارئ الكريم قد أدرك كل
(1) قضايا في التاريخ الإسلامي محمود اسماعيل ص 8 - 9
-
- 19 -