Alsaidia_748_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨الظواهر تعتبر من صنع المجتمع وقهره دون أن نتجاهل التاريخ ومؤثراته
الثقافة
بطريقة شعورية واللاشعورية. لا سيما اللاشعور الجمعي المؤلف من الإجتماعية القديمة التي تنقل بالتقليد الإجتماعي من جيل إلى جيل بدون إعمال العقل. وهكذا فإن الفيلسوف السويسري يونغ (1875_1961) قد أشار إلى هذه الحقيقة. مثال على ذلك: نتعجب كل العجب بالعالم الهندوسي حينما يقدس البقرة ويعبدها ولا يأكل لحمها رغم عبقريته في الرياضيات والهندسة النووية، وصناعة الصواريخ. وهكذا فإن يونغ يقول: إننا نحكم على الناس من خلال ثقافة مجتمعنا وأحكامنا المسبقة الكاملة في اللاشعور الجمعي (1).
(والحكم المسبق هو الصورة النمطية المرتكزة في اللاشعور، وهي أشبه شيء بـ Cliché والذي هو بمثابة انعكاس الصورة الفتوغرافية داخل الإطار الخلفي للآلة بذلك نكون قد صنفنا الإنسان أو الجماعة أو الهيئة ضمن خانة خاصة، ثم أضفنا عليه كثيرا من الأحكام المسبقة بحيث يتعسر نفيها وإثبات عكسها).
ومن خلال هذا الحكم المسبق يتولد هذا الإقصاء والتهميش. (الإقصاء: هو الأهم على الإطلاق وأخطره لأنه متولد عن الذاتية المفرطة - الأنا العميق المبني على العجب والغرور، يمكن أن يصاحب الإقصاء احتقار أو تقزيم أوازدراء … وهذه الصورة النمطية يمكن أن
تتمثل في الجنس، أو الجماعة القبلية، المذهب، أو الحزب) (2).
(1) د. جميل صليبا، المعجم الفلسفي ج 2 ص 265. (2) الأستاذ: عبد الرحمن صالح بابكر - معالجة الأنماط التمييزية في المناهج والكتب المدرسية ص 10 دراسة نقدية لمادة التربية الإسلامية، بحيث ألقي هذا البحث في مؤتمر البحث التربوي في الوطن العربي بتاريخ 5/ 3 نوفمبر 1998 بعمان الأردن.
-
- 18 -