Alsaidia_748_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١الفصل الثاني
الإباضية في منظور كتاب المقالات قديما وحديثا
1) - السياسة والسلطة: إن هذه المسألة تتطلب منا أن نلتزم بالمنهج التحليلي أكثر من المنهج التركيبي للوصول إلى الحقيقة التي تجعل الإنسان يطمئن إليها، وهذا المنهج يؤدي بنا إلى اكتشاف العناصر الجوهرية ومن ثم، فإنه يعرفنا بالعلة والأسباب الأساسية.
إن هذا التحليل يبعدنا من الشطط والخيال، ولا يفهم من قولي هذا، أنني أبعد المنهج التركيبي جملة، وهذا الأمر يؤدي بنا إلى الجزئيات الدقيقة وعدم ادراكها، في صيغتها الكلية. مما لا شك فيه أن أغلبية الكتاب المعاصرين وبعض العلماء يعتمدون على كتاب المقالات القدامى، عندما يريدون أن يكتبوا أو يتحدثوا عن الإباضية، فاعتقدوا ان الحقيقة لا تدرك إلا من خلال تلك المقالات القديمة، ومن هنا استمسكوا بها، فاعتبروها حجة لا تفند ولا ترد، ولو كانت تناقض الأخلاق القرآنية والوقائع التاريخية الواضحة التي التزمت بها
الحركة الإباضية لأجل بناء المجتمع الإسلامي العادل في منظورها. ولا ريب أن هؤلاء قد تجاهلوا أن المصالح السياسية والإقتصادية المتحكمة في الرأي العام وتوجهه قديما وحديثا، لنقرأ الاحداث اليومية في
العالم مشرقه، ومغربه جنوبه وشماله سوف ندرك هذه الحقيقة. إن الغاية تبرر أي وسيلة في المجال السياسي وإن كانت هذه لا أخلاقية يقول ميكيافيلي (1469 - 1527) في كتابه الأمير ما يلي:
-
- 21 -