أضواء إسلامية على المعالم الإباضية: بيانها، حقائقها، تاريخها بكير بن سعيد بن بكير عوشت

Alsaidia_748_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠

إلا أن هناك تباينا بينهم، بحيث أن الإباضية يقرون بأن الإمامة واجبة شرعا وعقلا لأن إزالتها هي إبطال إقامة الحدود وأحكام الله، أما النجدات من الخوارج فيرون بأن الناس لا يحتاجون إلى إمام وإنما عليهم أن يقيموا كتاب الله فيما بينهم) (1).

ومن المستحسن هنا ان نعمق الفكرة أكثر وذلك بتحليل الدلالة

الجهادية في ظل القرآن الكريم والسنة الشريفة.

(5) - الدلالة الجهادية:

يقول الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش رحمه الله: (إن لفظ الخوارج الذي طنطن به الكاتبون ولوكه المنتقدون جمع خارجة أي طائفة يطلق على الطوائف الخارجة إلى الجهاد أو الخارجة عن الإمام الجائر فتكون مدحا ودينا، وعلى الخارجة عن الحق أمام الإمام المقسط ذما وضلالا. وقد وردت أحاديث كثيرة صحيحة منها ما ورد بالتواتر في وجوب الخروج عن الأئمة الظلمة لأن الإسلام دين الله الذي لا

(1) والملاحظ أن الإباضية يتفقون مع الخوارج وبعض الفرق الإعتزالية في هذا الركن، ويناقضون رأي الشيعة في ذلك لذا نجد بعض الدارسين الجامعيين وغيرهم يخلطون بين آراء الإباضية والخوارج ويدعون أن الإباضية خوارج وليس لهم رأي في الأصول الدينية والإجتماعية في قضية الخلافة فقط.

ثم إن الإباضية قد اتفقوا مع الأشعرية في قضية القدر، واتفقوا مع المعتزلة في قضية خلق القرآن الكريم واتفقوا أيضا مع الشيعة في أصل التوحيد والإيمان، والخلود. ولو سلمنا بفكرة الباحثين الذين يقرون أن الإباضية خوارج لأنهم يتفقون معهم في ركن الإمامة، الجاز لنا أن نستنتج أن الإباضية يمثلون كل المدارس الكلامية عن طريق الإستنتاج التمثيلي، لأنهم يتفقون مع بعض الفرق في بعض الأصول كما رأينا، غير ان هذا الإستدلال فاسد. والقاعدة المنطقية تقول: إذا صدق البعض لا يصدق الكل بالضرورة كقولنا: بعض الأفارقة علماء لا نقول كل الأفارقة علماء.

- 30 -