أضواء إسلامية على المعالم الإباضية: بيانها، حقائقها، تاريخها بكير بن سعيد بن بكير عوشت

Alsaidia_748_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢

ومن خلال هذه الأدلة الشرعية الواضحة الساطعة قرآنا وسنة، ندرك أن دلالة الخروج يقصد بها الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقول الحق أمام سلطان ظالم، إلا أن كتاب المقالات القديمة ومؤرخي السلطة الأموية والعباسية والفاطمية جعلوا لتلك الدلالة الخروج عن

الدين والسنة والجماعة بالنسبة إلى الفرقة الإباضية.

ابن أدية

واستنادا إلى دلالة الجهاد في سبيل الله نلاحظ أن الإمام أبا بلال مرداس بن حدير زعيم الشراة يقول لأنصاره: (وبلغنا عن مرداس رحمه الله، أنه لما أراد الخروج كان ينتخب أعلام المسلمين وثقاتهم يشترط عليهم لله وللدين ولأهل الدين الخروج في سبيل الله: إنك تخرج جهادا في سبيل الله وابتغاء مرضاته لا تريد شيئا من أعراض الدنيا ولا لك في الدنيا حاجة ولا لك إليها رجعة أنت الزاهد في الدنيا المبغض لها الراغب في الآخرة الجاهد في طلبها الخارج إلى القتل لا غيره. فاعلم أنك مقتول وأنك لا رجعة إلى الدنيا وأنك ماض أمامك لا شيء إلا الحق حتى تلقى الله) (1).

وهكذا فإن هذا النص يظهر فيه الجهاد الخالص لله عز وجل حيث يصدق في هؤلاء قول الله تعالى: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد البقرة: 207».

(6) - الدلالة التاريخية:

يقول الحق تعالى: ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين} (البقرة:251).

236

(1) الزير والجزاءات تحقيق د. سياة الساعيل كاشف ص الدعوة عند الإباضية لـ د. محمد صالح ناصر ص 45.

منهج

-32 -