أضواء إسلامية على المعالم الإباضية: بيانها، حقائقها، تاريخها بكير بن سعيد بن بكير عوشت

Alsaidia_748_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٢

بالكفر وهذه الجملة تحدد التطور الفكري لفرقة الإباضية من جماعة الخوارج وأفكارها ولا سيما من حيث حكمها على المسلمين بالكفر، واستحلالهم دماء المسلمين وثم يعلن ابن إباض انضمامهم إلى الركب الإسلامي في نفوره من الغلو في فكر الخوارج. والإلتزام بالإعتدال في

الفكر الذي شهده التاريخ الحضاري للإسلام منذ نشأته) (1). وعلى أي حال فإن الدراسات المنهجية الحديثة القائمة على المصادر الإباضية وغيرها، بينت بكل وضوح أن الإباضية يختلفون عن الخوارج عقيدة وسلوكا وتاريخيا وهم يتميزون بالإعتدال، ثم عدم الفصل بين القول والفعل. وهم بعيدون كل البعد عن مظاهر التطرف وسفك الدماء والإنتقام. إن هذه النظرة الجديدة إلى الفكر الإباضي من غير أتباعه يعود فضلها الأكبر إلى علماء الإباضية الذين بينوا تهافت أصحاب المقالات القديمة ومن قلدهم بدون نقد علمي وإدراك واع، بحيث فقدوا الروح العلمية وشروطها لا سيما الموضوعية، يقول الحق تعالى ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور الشورى: 124. لقد صدق الشاعر الكبير المتنبي في هذه الحكمة الخالدة: ومن يك ذا فم مريض يجد مرا به الماء الزلالا إذن فقد رأينا بكل وضوح الحدود الفاصلة بين الإباضية والخوارج. وعلى ضوء هذه الحقائق التاريخية ينبغي الآن أن نشير إلى

(1)

د. نايف عبد الجبار السهيل، الإباضية في الخليج العربي ص 19. راجع: د. حسين عبيد غانم غباش عُمان الديمقراطية الإسلامية ص 64.

- 72 -