Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٢102
حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على ما تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه عن يمينه وشماله».
قال علي: هذا إن كان في السلام الذي يخرج به من الصلاة فهو منسوخ بلا شك، بقوله صلى الله عليه وسلم: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس»، وهذا أمر لم يختلف فيه أحد من الأمة في أنه محكم، ثم ادعى قوم تخصيصه في بعض الأحوال، فإذ هو كذلك فهو الناسخ لما كانوا عليه قبل من إباحة التسليم ورده في الصلاة. فصح أن ذلك منسوخ».
وقال: «لا حجة في هذا لمن ذهب إلى تسليمة واحدة لأن فيه تسليمتين كما ترى. وأما من تعلق به في أن السلام من الصلاة ابتداء سلام على من معه، فإن هذا بلا شك كان ثم نسخ، لأن نص الخبر أنهم كانوا يفعلون ذلك في الصلاة، فأمروا بالسكون فيها، وأن هذا كان إذ كان الكلام في الصلاة مباحا ثم نسخ وليس فيه أن المراد بذلك التسليم، الذي. هو التحليل من الصلاة فبطل تعلقهم به». وجلي أن ابن حزم لا يتكلم عن حديث جابر بن سمرة من طريق تميم بن طرفة، لأنه مختلف، بل على العكس يفيد ظاهر كلامه خلاف ذلك حين قال: «لأن نص الخبر أنهم كانوا يفعلون ذلك في الصلاة، فأمروا بالسكون فيها»، وليس في حديث جابر برواية ابن القبطية الأمر بالسكون. وتتلخص فكرة ابن حزم في أن الحديث إن كان يراد به السلام الذي يخرج به المصلي من الصلاة، فهو منسوخ بحديث: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس».
(1) ابن حزم (المحلى) جـ 3، ص 280. (2) ابن حزم (المحلى) جـ 4، ص 133، 134.