Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٤104
حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة
اعتراض ابن تيمية على معنى السكون في الصلاة
قال ابن تيمية معلقا على هذا الجواب:
«ومن ظن أن نهيه عن رفع الأيدي: هو النهي عن رفعها إلى منكبه حين الركوع وحين الرفع منه وحمله على ذلك، فقد غلط، فإن الحديث جاء مفسرا بأنهم كانوا إذا سلموا في الصلاة سلام التحليل، أشاروا بأيديهم إلى المسلم عليهم من عن اليمين ومن عن الشمال، ويبين ذلك قوله: (ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، والشمس جمع شموس، وهو الذي تقول له العامة الشموص، وهو الذي يحرك ذنبه ذات اليمين وذات الشمال، وهي حركة لا سكون فيها وأما رفع الأيدي عند الركوع وعند الرفع بمثل رفعها عند الاستفتاح، فذلك مشروع باتفاق المسلمين، فكيف يكون الحديث نهيا عنه؟ وقوله: «اسكنوا في الصلاة «يتضمن ذلك». ثم قال:
«وأيضا، فقد تواترت السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بهذا الرفع، فلا يكون نهيا عنه، ولا يكون ذلك الحديث معارضا، بل لو قد تعارضا فأحاديث هذا الرفع كثيرة متواترة، ويجب تقديمها على الخبر الواحد لو عارضها، وهذا الرفع فيه سكون، فقوله: «اسكنوا في الصلاة» لا ينافي هذا الرفع، كرفع الاستفتاح وكسائر أفعال الصلاة، بل قوله: «اسكنوا» يقتضي السكون في كل بعض من أبعاض الصلاة، وذلك يقتضي وجوب السكون في الركوع
والسجود والاعتدالين.
فبين هذا أن السكون مشروع في جميع أفعال الصلاة بحسب الإمكان. ولهذا يسكن فيها في الانتقالات التي منتهاها إلى الحركة؛ فإن السكون فيها
(1) ابن تيمية (مجموعة الفتاوى جـ 11، ص:
684، 685