حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة: دراسة نقدية تخصصية وفق مناهج المحدثين ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

Alsaidia_3_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

دراسة حديث النهي عن الرفع في الصلاة

1.0

يكون بحركة معتدلة لا سريعة كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم في المشي إليها، وهي حركة إليها، فكيف بالحركة فيها؟ فقال: «إذا أتيتم الصلاة، فلا تأتوها تسعون، وائتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا". ثم قال:

يبين

«فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالسكينة حال الذهاب إلى الصلاة، ونهى عن السعي الذي هو إسراع في ذلك لكونه سببا للصلاة، فالصلاة أحق أن يؤمر فيها بالسكينة وينهى فيها عن الاستعجال، فعلم أن الراكع والساجد مأمور بالسكينة منهي عن الاستعجال بطريق الأولى والأحرى، لا سيما وقد أمره بالسكينة بعد سماع الإقامة الذي يوجب عليه الذهاب إليها، ونهاه أن يشتغل عنها بصلاة تطوع وإن أفضى ذلك إلى فوات بعض الصلاة، فأمره بالسكينة وأن يصلي ما فاته منفرداً بعد سلام الإمام، وجعل ذلك مقدماً على الإسراع إليها. وهذا يقتضي شدة النهي عن الاستعجال إليها فكيف فيها؟! ذلك ما روى أبو داود عن أبي ثمامة الحناط عن كعب بن عجرة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج إلى المسجد فلا يشبكن يديه، فإنه في صلاة، فقد نهاه صلى الله عليه وسلم في مشيه إلى الصلاة عما نهاه عنه في الصلاة من الكلام والعمل له منفردا، فكيف يكون حال المصلي نفسه في ذلك المشي وغير ذلك؟! فإذا كان منهياً عن السرعة والعجلة في المشي مأمورا بالسكينة وإن فاته بعض الصلاة مع الإمام حتى يصلي قاضياً له، فأولى أن يكون مأموراً بالسكينة فيها. ويدل على ذلك أن الله و أمر في كتابه بالسكينة والقصد في الحركة والمشي مطلقاً فقال: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَأَغْضُضْ مِن صَوْتِكَ} [لقمان: (19]، وقال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63].

(1) ابن تيمية (مجموعة الفتاوى جـ 11،

ص

685

عامداً