Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٠140
حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة
الوجه الثاني: أن العلة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة إنما هي التشبه بحركة أذناب الخيل الشمس التي لا تستقر من الخوف والاضطراب، فتضرب بأذنابها فوق وتحت ويمينا وشمالاً، على غرار النهي عن حركات وهيئات يتشبه المصلي فيها - أن لو فعلها - بحركات وأفعال بعض الحيوانات وهيئاتها، وهي: افتراش (أو انبساط الكلب (أو السبع)، وعقبة الشيطان، وإقعاء الكلب وقعود القرد ونقر الديك (أو الغراب)، والتفات الثعلب، وبروك البعير.
الوجه الثالث: أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسكون في الصلاة: «اسكنوا في صلاتكم»، عام يشمل كل شيء في الصلاة، ولا شك أن الحركة منافية للسكون ومضادة لها. والرفع حركة واضحة وخاصة عند من يقول إنها تتلو تكبيرة الإحرام ولا تتقدمها ولا تقارنها، ومن يقول بها عند الركوع والرفع منه، وعند الهوي للسجود والرفع منه وغير ذلك، فإن هذه الحركة داخلة الصلاة ومخالفة للهدي النبوي.
في
الحديث الثاني:
حديث عبيد الله بن القبطية قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: كنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام عليكم السلام عليكم، وأشار مسعر بيديه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بال هؤلاء يومئون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله».
وهو أيضاً حديث متفق على صحته، يختلف عن الحديث السابق.
ووجه الاستدلال بهذا الحديث، أنه عام اللفظ لا عبرة بخصوص سببه، فيشمل النهي عن كل إشارة باليدين في الصلاة سواء كانت رفعاً أو غير رفع.