Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٩دراسة حديث النهي عن الرفع في الصلاة
89
وقول الصنعاني: «ورفع الأيدي كأذناب خيل شمس، أي حال السلام» معناه أن النهي عن رفع الأيدي مخصوص بالرفع عند التسليم من الصلاة،
وهو مراده في نظمه حيث قال: وأذناب خيل عند فعل التحية»، وهذا كان في بداية أمر الصلاة ثم نهي
عنه.
وسيأتي ـ بعون الله - نقاش موسع حول كلام الصنعاني بأن النهي عن الرفع مخصوص برفع اليدين عند السلام فليت شعري إذا كان رفع اليدين عند التسليم من الصلاة بعد التحيات مشبهاً لأذناب الخيل الشمس، فما الذي لم يجعل رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام والركوع وغير ذلك مشبهاً لأذناب الخيل الشمس أيضاً؟!
فإن العلة في النهي عن الرفع مطردة في كل رفع ولا فرق، وقد نقل ابن حجر عن ابن دقيق العيد عند شرحه حديث الافتراش في السجود قوله: «وقد ذكر الحكم هنا مقرونا بعلته فإن التشبيه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة».
الوجه الثالث:
الأمر بالسكون في الصلاة اسكنوا في صلاتكم»، وهو عام يشمل كل شيء في الصلاة، ولا شك أن الحركة منافية للسكون ومضادة لها. والرفع حركة واضحة وخاصة عند من يقول إنها تتلو تكبيرة الإحرام ولا تتقدمها ولا تقارنها، ومن يقول بها عند الركوع والرفع منه، وعند الهوي للسجود والرفع منه، وغير ذلك، فإن هذه الحركة داخلة في
الصلاة ومخالفة للهدي النبوي.
(1) ابن حجر (فتح الباري) جـ 2، ص 563.